سلمنا فصرنا نُحمل - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
سلمنا فصرنا نُحمل
08 August 2019

سلمنا فصرنا نُحمل

العواصف ليست غريبة أو جديدة على البحر الأبيض المتوسط. يخبرنا الروح عبر الدكتور لوقا في أعمال الرسل أنه وخلال رحلة بولس لأخذه للمحاكمة في روما عَبْر البحر المتوسط، هاجت عليهم ريح زوبعية كانوا يسمونها بلغتهم "أوروكليدون". ولم تستطع السفينة الصمود، فلم يكن في اليد حيلة. إلا أن بولس جاء لهم في وسط العاصفة بخبر سار وهو {وقف بي هذه الليلة ملاك الإله الذي أنا له والذي أعبده قائلًا: " لا تخف يا بولس! ... هوذا قد وهبتك جميع المسافرين معك." لذلك سرّوا أيها الرجال، لأني أؤمن بالله أنه يكون هكذا كما قيل لي} (أعمال ٢٧: ٢٣-٢٥). 

إن حياة المسيحي هي حياة تسليم. علينا أن نسلم أمرنا للرب وخاصة عندما يتعلق الأمر بصلاتنا وعبادتنا. كنت أخاطب الرب اليوم وهو يعلمني درسًا صعبًا في هذه الأيام. فوجدتني أقول "يا رب افعل هذا الأمر مع هذا الشخص ليكون سلام وافعل ذاك مع هذا ليكون...إلخ". فكلمني الروح وقال بوضوح، "ماذا حدث لـ «لتكن مشيئتك»؟" هذا هو الدرس الذي يعلمني إياه الرب بعد صراع طويل معه في الصلاة وطلبي لأمور كنت أصر عليها وكنت عازم أنه إن لم يستجب الرب فسأفعل هذا الأمر أو ذاك. ولكن الرب أصر على تعليمي الدرس وهو أن أعيش حياة "لتكن مشيئتك". وصلت إلى ذلك الدرس بعد صراع طويل مع قوى الشر الروحية التي تحاول دائمًا تشكيكنا بأنفسنا وبمحبة الله لنا واهتمامه بأمورنا.

"لتكن مشيئتك" قال المسيح إن علينا أن نقولها في صلاتنا. وسواء قمنا بذلك بتردادها حرفيًا بصلاتنا أو كان ذلك شعار نحمله في قلوبنا، ففي كلتا الحالتين سيكون هذا مُذكِرٌ لنا لكي نأخذ الموقف الصحيح في صلواتنا وتوقعاتنا وعلاقتنا مع الله. وهذا ما نراه في المسيح نفسه. فالمسيح الذي تجسد ليرينا كيف نحيا كما أراد الله لنا، أرانا هذا الأمر من خلال صلاته في أصعب الظروف، {يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت} (متى ٢٦: ٣٨).

 لقد كان للتو قد قال لتلاميذه إنه ذاهب ليُصلب وشاركهم بالكأس الذي يرمز لدمه وآلامه فلماذا يصلي هكذا؟ ليريهم كيف يتعاملون مع المصاعب، خاصة وأنهم جميعًا كانوا مزمعون على مواجهة كؤوس مشابهة عند نهاية كرازتهم. كلمات "إن أمكن" في هذه الترجمة من اليونانية قد تترجم أيضًا "إن شئت". وبهذا نرى في كلمات المسيح نفس الكلمات التي علمنا أن نصليها، {أبانا الذي في السماوات ... لتكن مشيئتك"(متى ٦: ٩- ١٣).

 لاحِظوا أن البعض يصلي لأبانا، والبعض يصلي للذي في السموات، لكن الرب يدعونا لنصلي لأبانا الذي في السموات. فالله هو أب ولكنه هو الله أيضًا، والله هو الله ولكنه الآب أيضًا، وأي فصل لهاتين الصفتين هو باب مفتوح لهجوم قوى الشر الروحية على علاقة الإنسان السليمة مع الرب. فمن جهة، معاملة الرب كآب فقط قد تفقدنا الرؤية لكونه الله الذي يعلو عنا وعن أفكارنا ونأخذ في معاملته بطريقة تفتقر إلى رهبة الوقوف في محضره. ولا ننسى أن يوحنا التلميذ المحبوب الذي أوكل إليه المسيح الاهتمام بالسيدة مريم أم المسيح، والذي رأى المسيح المُقام والمسيح المتجلي، نراه يَخُرُّ ساجدًا غير قادر على الوقوف أمام المسيح في الرؤيا من رهبة حضور الرب. لذا فعلينا كمؤمنين ألا ننسى ذلك في صلواتنا وعلاقتنا اليومية مع الرب. ومن جهة أخرى، هناك من يفضل عدم التقرب من الرب وهذا أيضًا ضد مشيئة الرب، فهو يريدنا جميعًا أن نتصالح معه ونكون أولاده ويكون هو أبانا. فالقول بأن الله بعيد وهو الله وأنا عبد ليس الموقف السليم أيضًا. فتجسد المسيح دليل على أن الله لا يريد البعد عن خلقه بل أن يكون هو أبًا وربًا ونكون نحن أولاده وشعبه. الموقف الصحيح أمام الرب هو إذًا "أبانا الذي في السموات".

قد يسأل سائل، ما هي مرجعية مشيئة الله؟ هذا يتطلب معرفة فكر الله. ولكن الله لا يتعامل معنا هكذا، لذلك تقول كلمته {قلب الإنسان يفكر في طريقه، والرب يهدي خطوته} (أمثال ١٦: ٩). أي أن على الإنسان أن يخطط ويعمل ويضع أمره أمام الرب، والرب هو الذي يقوده كما يريد له. لهذا يقول الكتاب أيضًا، {سلم للرب طريقك واتكل عليه وهو يجري} (المزامير ٣٧: ٥). فحياة المؤمن هي حياة تسليم وحياة "لتكن مشيئتك" في كل كلمة وكل تصرف.

هذا لا يعني ألا نسأل الرب بالصلاة والدعاء. على العكس تمامًا، {وكان في إحدى المدن، فإذا رجل مملوء برصًا. فلما رأى يسوع خرَّ على وجهه وطلب إليه قائلًا: «يا سيد، إِن أردت تقدر أن تطهِّرَني». فمدَّ يده ولمسهُ قائلًا: «أُرِيد، فأطهر!». وللوقت ذهب عنه البرص} (لوقا ٥: ١٢- ١٣). هل لاحظتم طريقة الطلب؟ "إن أردت" أي "لتكن مشيئتك". كم أبرص في تلك المدينة لم يأتِ ويطلب ولم يختبر الشفاء. علينا أن نطلب ولكن توقعاتنا وطريقة الطلب هي التي علينا أن نعالجها. "لتكن مشيئتك" لا تعني أن الله لن يشاء، بل تعني تسليم كامل بتوقع من محبة الله لنا في التدخل بأفضل حالٍ يراه هو وإن لم نفهمه في آنه. فكبشر قد نقول عند رؤيتنا لما حدث مع بولس، يا خسارة السفينة والبضائع! وقد نقول لماذا لم ينجِّهم الرب من الزوبعة ويمنع حدوثها؟ ولكن من خلال تلك الزوبعة وتلك الخسارة عرفت مالطا الرب وشُفِيَ أناس كثيرين على الجزيرة ربما كانوا يصرخون من آلامهم للرب، فأجابهم بكسر سفينة بولس وإعادة توجيه حياته لكي يساعدهم روحيًا وزمنيًا (اقرأ أعمال الرسل ٢٨).

"لتكن مشيئتك" لا تعني الاستسلام. هناك فرق بين التسليم والاستسلام. عالمنا مليء بالقول "هذا قضاء وقدر". وهذا ليس بالضرورة صحيحًا. نعم للرب مشيئة في حياتنا ونحن نسلمه حياتنا ضمن علاقة محبة ومعرفة بالله الآب المحب الذي قال بوضوح: {لأني عرفت الأفكار التي أنا مفتكر بها عنكم، يقول الرب، أفكار سلام لا شر، لأعطيكم آخرة ورجاء. فتدعونني وتذهبون وتصلون إليَّ فأسمع لكم. وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم} (إرميا ٢٩: ١١- ١٢). 

أعود للبداية، كنت أخاطب الرب وواجهت سؤاله: "ماذا حدث لـ "لتكن مشيئتك"؟" فأجبت: "يا رب الأمر صعب أن نسمع لك ونسلم الأمر بالكامل. صعب ألا نُبدي لك رأينا في الحل والتصرف الصحيح الذي نطلبه منك". فأجابني بكل وضوح: "أهلًا بك إلى عالمي. هل تظن أن سماعي لمتطلباتكم ومطالبكم وأوامركم أسهل، وأنا الذي أرى كل شيء وأنتم لا تعلمون؟ هل تظن أن كل كلامكم ضدي ولومكم لي وتهجمكم عليّ والآلام التي تمرون بها سهل عليّ أن أراها؟ ألم تقرأ {لكنأحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها}؟"

 توقفت حينها وابتسمت عندما فكرت في طريقة صلواتنا ودعائنا وكلامنا عما يجب أن يفعله الرب وكأننا مشيريه ونعرف كل الحلول. وقلت: "إذًا لتكن مشيئتك". 

آية اليوم: "لأني عرفت الأفكار التي أنا مفتكر بها عنكم، يقول الرب، أفكار سلام لا شر، لأعطيكم آخرة ورجاء. فتدعونني وتذهبون وتصلون إليَّ فأسمع لكم. وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم" (إرميا ٢٩: ١١- ١٢). 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.