مَن حرّف كلمة الله؟ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
مَن حرّف كلمة الله؟
02 April 2019

مَن حرّف كلمة الله؟

ما هذا؟ لا أصدق ما تراه عيناي! ماذا حدث لكلمة الله؟ من فعل ذلك؟ لا أستطيع أن أميز شكل الكلمة الحقيقي! هل من مجيب؟

وقفت أتأمل بكلمة الله، ولكن لم أعد أستطيع النظر إلى ما أراه. وضعت يداي على وجهي وسترته عن هذا المشهد وأخذت أسأل نفسي، ماذا الآن؟

أتى كلمة الله إلى عالمنا وأرانا المحبة واللطف. أطعم جياعنا، شفى أمراضنا، أقام أمواتنا، ولكن كيف كافأناه؟ بتشويه منظره؟

أخذت أتأمل فوجدت جلد ظهره مليء بالحروف. من حرّف كلمة الله المسيح المتجسد؟ من وضع هذه الحروف على ظهره وعلى جبينه لدرجة أنني لم أعد أرى ملامحه الأصلية؟

إنه أشبه بالدودة منه للإنسان! ما كل هذا السلخ والاحمرار؟ لماذا لم تفعل كالماضي وتقوم بشيء خارق؟ ألا تسمع أصواتهم؟ ألا تسمع تعييرهم؟ شفيتهم وأنقذتهم والآن تقبل بكل هذا الذل والعار؟ كيف تقبل بهذا؟ أنا لا أقبل أن تفعل هذا!

أرجوك! افعل شيء! قم بسحر أو بشيء خارق، قم بمعجزة وتحول إلى شكلك الأصلي. أحاول أن أغمض عيني ولكن شكلك مطبوع في مخيلتي. ما هذه الحروف؟ أسألك مرة أخرى، ما هذه الحروف في جلدك الذي حرفوه بسياطهم؟ ما هذه الجراح والثقوب؟ جلست أبكي محتارًا ومرتبكًا. 

أفكاري تهاجر لهذا المكان وذاك بسرعة تفوق الخيال، ثم تعود دون إجابة شافية.

أسرعت عندها إلى رسائله لأرى ما كتبه لي، ربما أفهم شيئًا مما يجري. كيف يموت الرب؟ كيف يستطيع البشر المحدودون أن يقتلوا الرب الغير محدود؟ من كان يهتم بالكون إن مات الرب؟ وما معنى الموت بحد ذاته؟ هل هو الفناء وعدم الوجود؟ هل هو الوجود في عالم آخر؟ ولكن كيف يذهب من قال عن نفسه أنه الحياة إلى عالم الموت؟ ولماذا كل هذا؟ هل هو ضروري؟

كل هذه الأسئلة كانت تأتي كالأسهم النارية، وقبل أن أدرك ما أسأله أجد السؤال الثاني مسرعًا باتجاهي! يا لهول حالي! ماذا في هذه الرسائل؟ هل هناك إجابة؟

"محبة أبدية أحببتك..." ماذا يعني هذا؟ ما هو هذا الحب الأبدي الذي يكتب عنه؟ أنا أقول "أحبك" وأكتب "أحبك" ولكن هذا لا يعني أني سأتعذب من أجل الحب. هل أنا مخطئ في فهمي للحب؟ هل الحب نار تشوه ملامحي وتغيرني؟ هل أنا مستعد أن أضحي من أجل من أحب وإلى أي مدى؟ إلى المنتهى، إلى الأبد؟ لا أعلم أنا المحدود معنى الحب الأبدي، لا أستطيع استيعاب هذا النوع من الحب. ولكن هل الحب يدفعنا إلى هذا الحد من العذاب من أجل من نحب؟ لمَ كل هذا العذاب؟

فجأة سمعت في داخلي صدى كلماته "مجروح من أجل معاصينا، مسحوق من أجل آثامنا!" هل أنا من فعل ذلك بك؟ هل كل هذا بسببي؟ يا لثقل هذا الخبر! أنا سبب التحريف الذي حدث لجلدك والتشويه الذي شوهوا جسدك به يا كلمة الله المتجسد، يا سيدي المسيح؟!

ماذا أفعل الآن؟ كيف أتعامل مع هذا الواقع؟ هل أتجاهله؟ 

نعم، هذا أنسب! ولكني لم أتعود على وضع رأسي في الرمل وكأنني لم أرَ شيئًا.

 نعم، هذا أفضل! ولكن، لماذا لا يرتاح فكري؟ لماذا تهاجمني أفكاري بواقع ما فعلت؟ وكيف أنجو إن بادلت هذا الحب بالإنكار والجفاء والتجاهل؟ كيف سينظر إلي بعد كل ما فعل من أجلي إن تجاهلته؟

إن ضحيت أنت وتألمت من أجل من تحب وبادلك المحبوب بالتجاهل والرفض لحبك، كيف ستجيب؟

Related

You need to login in order to comment