!لا تتجاوزني - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
!لا تتجاوزني
18 March 2019

!لا تتجاوزني

جاء وزار الجميع، ولكنه لم يزُرك! ما هو شعورك الآن نحوه ونحو نفسك؟ هل تأمل بأن يزورك في المرة القادمة؟ ما الذي ستقوم به للتأكد من ذلك؟ أم هل ستأخذ موقف المهزوم أو المستهتر بالفرصة والعلاقة؟ ما هو قرارك؟

كلنا نسمع اليوم عن أبينا إبراهيم. هل توقفت وسألت نفسك، لماذا كل هذه المليارات تهتم وتُقدِّر هذا الرجل الذي أتى من العراق ليتغرب في سوريا ثم فلسطين، بالإضافة إلى غربته الوجيزة في مصر؟ المليارات من الناس تحاول أن تنتمي إليه وتقول إنها من نسله، لماذا كل هذا الشغف للانتماء إليه؟

يعطينا النبي موسى لمحة عامة عن حياة إبراهيم الكلداني ومن ضمنها يقول أن إبراهيم كان جالسًا في باب خيمته في حر النهار، {فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض، وقال: "يا سيد، ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك. ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة، فآخذ كسرة خبز، فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم". فقالوا: "هكذا تفعل كما تكلمت"} (التكوين ١٨: ٢- ٥). 

هل لاحظت أن إبراهيم لم يقبل أن يتجاوزه هذا السيد والرجلان اللذان في رفقته دون أن يتوقفوا عنده؟ قد لا يكون هذا التصرف غريبًا بالنسبة لك ولعائلتك إذا ما حدث بين البشر، فأنتم تقومون بعزومات وولائم للاستضافة. ولكن الأمر الغريب هنا هو بداية هذه الحادثة التي أخبرنا عنها النبي موسى وكيف انتهت. لننظر إلى البداية، {وظهر الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر الشمس} (التكوين ١٨: ١).

"يا ريت يا موسى اتغير رأيك!". كيف تقول إن السيد الذي يتحدث معه النبي إبراهيم خليل الله هو الرب بذاته؟ ولماذا يسجد له النبي إبراهيم إلى الأرض؟ وإن سلمنا أنه الرب، فكيف يعطيه ماء ليغسل رجليه وطعامًا ليأكل؟ يا موسى اكتب ما نريده وليس ما يوحى إليك! عيب! أنت كليم الله ولا يصح أن تقول هذا! من أين لك هذا يا كليم الله؟ مَن كلمك به؟ 

ولكن موسى لم يكن ليسمع لرأيي بل دوَّن ما كلمه الرب به في توراته. وماذا حدث عند هذا اللقاء مع إبراهيم؟ لقد وعده الرب بأن سارة الُمسنة سوف تكون قد ولدت له إسحاق (أي اضحك) عند زيارته التالية لإبراهيم بعد عام، {في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن؟} (التكوين ١٨: ١٤). وهكذا كان.

ولكن هل لا يزال الرب يمر بشعبه وهل يتجاوزهم إن لم يدعوه لكي يباركهم ويُفَّهمهم مخططه ومشيئته لحياتهم كما فعل مع إبراهيم؟ بعد بضعة آلاف من السنين، جاء الرب مرة أخرى بشكل بشري وأكل وشرب وأطعم الآخرين. وبعد أن أطعم الجموع وأرسل تلاميذه ليعبروا إلى بيت صيدا، في ذلك المساء يخبرنا الكتاب، {ولما صار المساء كانت السفينة في وسط البحر وهو على البر وحده. ورآهم معذبين في الجذف لأن الريح كانت ضدهم. ونحو الهزيع الرابع من الليل أتاهم ماشيًا على البحر وأراد أن يتجاوزهم. فلما رأوه ماشيًا على البحر ظنوه خيالًا فصرخوا} (مرقس ٦: ٤٧- ٤٩). 

هل لاحظت أن الرب كان سيمر بهم ويتجاوزهم في كلا الحادثتين؟ هل أنت في ظرف سيمر الرب ويجتاز عنك إن لم ترفع عينيك وتركض وتصرخ كي لا يعبر عنك؟

ماذا كانت النتيجة في هاتين الحادثتين؟

كانت النتيجة هي معرفة كثيبة واختبار حقيقي لحضور الرب في وسط حياتهم وظروفهم. بل وتدخَّل الرب بطريقة معجزية جعلت الموجودين يرون فعلًا مَن يعبدون. ففي حالة إبراهيم أعطاه الوعد بإسحاق وفي حالة التلاميذ أعطاهم أن يروه يسير على الماء ويهدئ العاصفة التي كانت تريعهم.

واستطاعوا أيضًا أن يعبدوا الرب وجهًا لوجه، ففي حالة إبراهيم نراه يسجد ويقدم ذبيحة للرب وليمة لكي يأكلها معه، وفي حال التلاميذ يخبرنا التلميذ متى اليهودي، {ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: "بالحقيقة أنت ابن الله!"} (متى ١٤: ٣٢- ٣٣).

وفي كلتا الحادثتين هناك عمل مشترك بين الرب والإنسان، فالرب لا يفرض نفسه على الإنسان بل يعرض عليه الأمر وعلى الإنسان أن يقبل أو يرفض. وهو يسمح لنا أن نناقشه لكي نصل إلى مشيئته ومعرفته أكثر فأكثر، فنرى إبراهيم يناقش الرب في قوم النبي لوط ويحاول أن ينجي مدينتي سدوم وعمورة، فنجده يقول للرب، {إني شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد...} (التكوين ١٨: ٢٧). وفي حال التلاميذ نجد التلميذ يوحنا يخبرنا أن التلاميذ كانوا خائفين ولكن بعد تأكيده لهم أنه الرب، {رضوا أن يقبلوه في السفينة. وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها} (يوحنا ٦: ٢٠-٢١). في كلتا الحالتين نجد أنه عند قبولنا للرب والتعامل معه حسب مشيئته سوف نرى خلاصه يتحقق في واقع معاناتنا بشكل ملموس. فهو يعلم احتياجاتنا ويرتب زيارته ومروره بنا ولكننا نحتاج أن ندعوه. فالرب رتب زيارة ابراهيم وزيارة التلاميذ والموضوع لم يكن عشوائيًا، لأنه كان يعلم مسبقًا احتياجاتهم، كما يعلم احتياجاتك ويرتب لزيارتك، فهو بقربك وينتظر أن تدعوه.

واليوم السؤال لكم أعزائي تلاميذ المسيح، هل سندع الرب يجتاز اليوم دون أن ندعوه؟ لن يفرض الرب نفسه علينا أبدًا لأن ذلك التصرف دون جلاله العظيم. اصرف وقتًا معه وادعُه للتدخل في ظروفك بحسب مشيئته لأنك قد لا تختبر الضحك والسير فوق ما يخيفك والعبور إلى شاطئ الأمان، إن لم تفعل ذلك.

 الواضح في هاتين الحادثتين أن دورنا ليس مهمشًا. فإن لم يرضَ التلاميذ أن يدخل الرب إلى السفينة وإن لم يصرخوا إليه لسار هو على الماء إلى الشاطئ دون أن يتدخل في ظروفهم. لقد كانت عيناه عليهم ومر بهم بسبب ظروفهم ولكنه لم يهمِّش دورهم. وفعل شيئًا مماثلًا مع أبينا إبراهيم، ساعده في التغلب على مخاوفه بالنسبة لموضوع الإرث ووعده بالضحك والغلبة على ضعفه.

 ولكن، إن كان إبراهيم قد جلس يبكي حظه في الخيمة عوضًا عن الركض وراء الرب ودعوته، هل كان سيتغلب على مشكلته ويجلس مع الرب ويحدثه كخليل يخاطب خليله؟ لا تنتظر وتبقى خائفًا من الظروف، صلِّ إلى الذي هو فوق الظروف كي يأخذ خوفك ويبدله إلى إيمان وفرح، كما فعل مع مَن سبقونا إليه.

أما إن كانت هذه المواضيع جديدة عليك، أدعوك ألا تتأخر عن الركض إليه لكيلا يجتاز عنك، لأنه يريدك أن تأتي إليه باختيارك. لقد قام هو بدوره وأتى إليك، قم أنت إذًا بدورك واقترب إليه لأن كلمته تقول، {اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم... اتضعوا قدام الرب فيرفعكم} (يعقوب ٤: ٨ و١٠).

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.