قصة الحب العجيب - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
قصة الحب العجيب
01 March 2019

قصة الحب العجيب

أين يمكننا أن نرى قصة فى هذه الأيام يمكن أن ندعوها "قصة الحب العجيب"؟ هل نراها في حبيب يضَّحي بحياتة من أجل حبيبته؟ أم نراها في شابة تضَّحي بكل أسرتها وأهلها وتتحداهم من أجل حبيبها وتكون على استعداد أن تهرب معه لأي مكان وهي لا تعلم كيف ستكون نهاية قصتها معه؟ أم نراها في الأفلام والقصص، عندما يموت البطل من أجل حبيبته، أوالحبيبة من أجل حبيبها، مثل انطونيو وكيلوباترا، ورميو وجوليت؟ أم نراها في يعقوب الذى من أجل راحيل التي أحبها خدم من أجلها ١٤ سنة بدون مقابل وكانت في نظره كأيام قليلة كما يروي لنا سفر التكوين (تكوين ٢٩: ١٥-٣٠).

في الحقيقة لا يمكننا رؤية "قصة حب عجيب" في أي من هذه القصص لأن المحبة هنا يوجد لها مقابل، أما المحبة الحقيقية المتمثلة في محبة الله لنا فهي بدون مقابل. يقول الكتاب المقدس: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا ٣: ١٦). فكلمة "هكذا" تعني أن الله أحبنا بدون سبب وبدون مقابل. يضيف السيد المسيح أيضًا، "وإن أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم؟ فإن الخطاة أيضًا يحبون الذين يحبونهم"(لوقا ٦: ٣٢) وتضيف كلمة الرب، "فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضًا أن يموت. ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا!" (رومية ٥: ٧-٨).

عزيزي القارىء فكّر معي: هذا يعني إذًا أنه لا يموت أحد إلا عن شخص بار وصالح وهو يحبه. ولكن الله أرسل كلمته لنا في جسم بشر ومات لأجلنا نحن الفجار والخطاة. والواقع الذي لابد أن نقف وجهًا لوجه أمامه في محضر الرب، واضح في كلمته: "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح  قد جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا"(تيموثاوس الأولى ١: ١٥). فهنا نطرح سؤال هل يعقل أن تموت أنت لأجل شخص يعيش حياته في شر وضياع ودمار وسمعته رديئة حتى تنقذه أنت من حكم الموت الواقع عليه؟ هذا هو قمة الحب الحقيقى وهو ما فعله معنا المسيح. فبالرغم من بعدنا عنه وبالرغم من خطايانا الكثيرة فهو أحبنا وضحَّى بحياته لأجلنا.

أخيرًا أقول، "قصة الحب العجيب" قد تجلت فى المسيح، كلمة الله، عندما علق على الخشبة منذ أكثر من ألفي عام؛ عندما علق من هو أبرع جمالًا من كل البشر، وأصبح لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهية (إشعياء ٥٣: ٢)؛ عندما اتضع القادر على كل شيء وأخذ صورة العبد؛ عندما قال أنا عطشان لكي نرتوي نحن من ماء الحياة (يوحنا ١٩: ٢٨)؛ عندما سُمرت يداه ورجلاه لكي يطلقنا نحن أحرارًا وطعن بالحربة في جنبه لكي يطهرنا ويغسلنا من كل ذنوبنا (يوحنا ١٩: ٣٤)؛ عندما أخذ هو الموت عوضًا عنا لكي يعطينا الحياة. تقول كلمة الرب عن هذه المحبة، "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء المحبة والسيول لا تغمرها. إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارًا" (نشيد الأنشاد ٨: ٧). 

فكّر معي قليلًا: هل رأيت حبًا أعظم من هذا الحب؟ أخي/أختي، هل قبلت هذا الحب العجيب في قلبك؟ أدعوك الآن أن تقبله، فهو مازال يحبك ويناديك باسمك رغم ضعفك، ورغم قلة معرفتك به، ورغم ترددك. صلِّ معي هذه الصلاة "أيها الرب يسوع المسيح كلمة الله المتجسد، آتي إليك بكل ذنوبي وأعترف أني خاطئ. عرفني حبك العجيب. إني أسلمك كل حياتي. غيّرها للأفضل أيها الرب يسوع. آمين".

احفظ هذه الآية: "تراءى لي الرب من بعيد : {محبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة}" (إرميا ٣١: ٣).

 

Related

You need to login in order to comment