حسن وبطرس ٢ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
حسن وبطرس ٢
28 January 2019

حسن وبطرس ٢

قال حسن في نفسه وهو في طريقه لبيت بطرس: "لماذا لا يصلي المسيحيون ويسلموا على سيدهم عيسى"؟ يجب أن أسأل صديقي بطرس عن هذا السؤال لأنني استمتعت بحديثي معه عن الصلاة في الماضي.

حسن: سلام يا صاحبي! كيف الأحوال؟ 

بطرس: نشكر الرب بخير. كيف أحوالك أنت؟ وكيف العائلة؟

حسن: الكل بخير، الحمد لله.

بطرس: أرى على وجهك أنك مشغول تفكّر في شيء ما. ما الذي يشغلك؟

حسن: بصراحة لم أكن أعلم كيف سأسألك هذا السؤال، ولكن بما أنك تريد أن تعلم سأسألك. لماذا لا تصلُّون وتسلموا على نبيكم كما نصلي ونسلم على نبينا؟ 

بطرس: أريدك أن تكون دائمًا صريحًا معي وتسأل دون تردد. سأحاول جهدي أن أجيبك قدر علمي بالموضوع طبعًا. كما تعلم كلمة "صلَّى" لا تعني أن الله يقوم ويتوضأ ويصلِّي، فكيف يصلِّي الله ومِمَّن يطلب؟ وهذا ما تحدثنا عنه في زيارتك السابقة. وقلنا أن كلمة "صلَّى" تعني نوعًا ما من البركة. هل تذكر ذلك؟

حسن: نعم! فلماذا لا تباركون المسيح؟ هذا ما أحاول فهمه.

بطرس: المسيح، بالنسبة للكتاب المقدس، هو مبارك من الآب. ومن هو مبارك من الآب لا يحتاج أن يضاف إلى بركته لأنه مبارك. وقد أنبأ النبي داود بذلك في المزامير حين قال: "مبارك الآتي باسم الرب" (مزمور ١١٨: ٢٦). وقد ردد المسيح هذه الكلمات عن نفسه في عدة أماكن في الإنجيل تستطيع أن تزورها منها لوقا ١٩ ومتى ٢٣، ورددها جمهور اليهود في ذلك الوقت عند دخول المسيح إلى أورشليم، إذ يقول الكتاب: "والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنا لابن داود. مبارك الاتي باسم الرب. أوصنا في الأعالي" (متى ٢١: ٩). 

حسن: لحظة، ما معنى أوصنا؟ أسمعكم ترددونها ولكن لا أعرف معناها.

بطرس: أوصنا، أو البعض يقول أوشعنا أو هوشعنا، الأولى تعريب للكلمة اليونانية والثانية تعريب لنفس الكلمة من العبرية، والمعنى واحد وهو طلب الخلاص من الرب. 

حسن: فهمت. ولكن ما معنى "باسم الرب"؟ كيف يأتي "باسم الرب" إن كان هو الرب؟ 

بطرس: المسيح هو الرب وهذا اسمه وهو أيضًا أتى من عند الآب، كمرسل من الآب ليصالحنا مع الله. وسؤالك مهم جدًا، لأن البعض يأخذ هذه الكلمات ويمضي بها باتجاه غير ما تتكلم عنه، ولا ننسى هنا أن المسيح هو "الله معنا". أي هذا هو اسمه، كما يقول الكتاب على لسان النبي إشعياء اليهودي في ما نسميه العهد القديم: "فقال اسمعوا يا بيت داود، هل هو قليل عليكم أن تضجروا الناس حتى تضجروا إلهي أيضًا؟ ولكن يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل" (إشعياء ٧: ١٣- ١٤). وهذه النبوة تمت في المسيح إذ نرى الملاك يقول ليوسف خطيب مريم: " يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم أمرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنًا وتدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره، الله معنا" (متى ١: ٢٠- ٢٣). من هنا ترى أن المسيح هو الله معنا وهو المخلص الذي يصالحنا مع الله في نفس الآن. 

حسن: استغفر الله. أنا لا أؤمن بذلك، ولكن هذا ما يقوله كتابكم فالآن فهمت الموضوع. لأن الله بارك المسيح وانتهى، الدعاء بالبركة عليه لا معنى له لأنه تحصيل حاصل.

بطرس: أحسنت يا حسن. وكونه هو المبارك وصاحب الامتياز، نحن بحاجة لبركته لأننا نحن أصحاب الاحتياج. ولذلك يعلمنا الكتاب أن الله الآب الذي هو مبارك في ذاته يباركنا في المسيح، نحن الذين آمنا به، فيقول مثلًا في الكتاب مذكرًا "... الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح" (أفسس ١: ٣). 

حسن: موضوع كونه مبارك ولا يفيد أن تصلوا عليه، بل تطلبوا البركات منه فهمته، ولكن لماذا لا تسلموا عليه؟ بالمناسبة، سمعت البعض يقول السلام لاسمه، والسلام باسمه، أوالسلام في اسمه، ولكن لا اسمعهم يقولون السلام عليه هو شخصيًا، لماذا؟ نحن أفضل منكم هنا لأننا عند ذكرنا للمسيح نقول "عليه السلام". لماذا لا تكرمون مسيحكم بهذا القول على الأقل؟

بطرس: ملاحظتك ممتازة ولا ينتبه إليها الكثيرون، حتى بين المسيحيين. السبب لأن السلام في اسم يسوع. والسلام هو السلام مع الله الذي تكلم عنه الملاك كما أسلفنا القول. ولكن دعني أضيف أن المسيح نفسه هو سلامنا كما يعلمنا الكتاب: "ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلًا بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. لأنه هو سلامنا..." (أفسس ٢: ١٣- ١٤). وقد تنبأ النبي اليهودي إشعياء عن المسيح، حوالي ٧٠٠ سنة قبل مجيء المسيح، قائلًا: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا. الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور... لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنًا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد" (إشعياء ٩: ٢و ٦- ٧). 

حسن: أنت قلت الآن أن المسيح هو السلام، بل هو رئيس السلام. هل لهذا لا تقولون "صلى الله عليه وسلم؟"

بطرس: نعم! كيف نطلب من الله أن يمنح سلامه لمن هو منبع السلام ومصدره؟ إن قلنا "المسيح عليه السلام" أو "المسيح صلى الله عليه وسلم"، نكون كالذي يملأ الكوب بالماء ليسقي به البحر. نحن البشر بحاجة للصلاة والسلام. أما المسيح فهو مصدرهما. نحن أصحاب هذا الاحتياج وهو صاحب هذا الإمتياز. 

حسن: بصراحة قلت الكثير الذي لا أفهمه ويصعب عليّ قبوله، ولكنني نلت مرادي وفهمت لماذا لا تصلون وتسلموا على المسيح. 

بطرس: والآن اسمح لي أن أسألك، لماذا تصلون وتسلمون أنتم؟ هل تعتقدون أن الله سيبارك شخص ويمنحه سلامه بعد الموت؟ أليس من المفروض أن الأنبياء الذين ماتوا هم مباركين وفي منزلة مع الله وفي سلام؟ لماذا يحتاجون السلام والبركة وهم مع الله؟ مماذا يخافون؟ وهل هناك بركة ونعم وسلام أعظم من أن يكون نبي الله في محضر الله؟ من أحق بالبركة والسلام، الأحياء أم الأموات؟ ومن بحاجة للبركة والسلام، انت أم أنبياء الله الذين تتبعهم؟

حسن: طبعًا أن وعائلتي وبلادي على هذه الأرض بحاجة للبركة والسلام، ولكن تعودنا أن ندعو لكي يعطي الله بركته وسلامه للأنبياء. أستغرب سؤالك! لم أنظر للموضوع من هذه الناحية من قبل. من بحاجة لان يدعو لأجل من، الإنسان العادي أم الأنبياء الذين هم في محضر الله؟ على كل حال عندي سؤال أهم لك، أين الشاي؟

بطرس: التهينا بالكلام، دقائق ويكون جاهز.

Related

You need to login in order to comment