ورثة ابراهيم - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
ورثة ابراهيم
28 December 2018

ورثة ابراهيم

ماذا تفعل لو طلب منك أحدهم أن تترك عائلتك وعملك وبلدك وتنتقل إلى مكان آخر سوف يخبرك عنه فيما بعد، واعدًا إياك أنه سيعطيك ثروة طائلة وأنه سوف يتولى حمايتك بنفسه؟ لو كنتَ مغامرًا بطبعك، فقد تقبل. ولكن أغلب الظن أنك ستطلب أن يزودك هذا الشخص بمزيد من التفاصيل عن المكان الذي ستنتقل إليه؛ كما أنك ستطلب منه ضمانات كافية تجعلك مطمئنًا فيما يتعلق بالأموال التي سيعطيها لك وبطريقة حمايته لك.

هل تعتبر هذا افتراضًا وهميًا لا يمكن حدوثه؟ لكنه حدث مع إبراهيم المعروف بأنه أبو المؤمنين. وهذه هي تفاصيل ما حصل: "وقال الرب لأبرام: {اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة. وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض}." (تكوين ١٢: ١-٣)

دعى الرب أبرام أن يتبعه بدون أن يعطيه أية تفاصيل دقيقة. كل ما أكده له هو أنه سيريه الطريق، أي أنه سيقوده بوضوح. كما وعده بثلاث بركات: أن يعطيه أرضًا للسكن، أن يكون أمة عظيمة (بالرغم من كون زوجته ساراي عاقرًا)، وأن يباركه بركه عظيمة وهذه البركة ستمتد لتشمل "جميع قبائل الأرض".

وبعد أن حقق الله لأحفاد أبرام أول وعد مذكور في الآيات السابقة ، أي وعد الأرض، قال لهم قائدهم يشوع هذه الكلمات: "هكذا قال الرب إله إسرائيل: {أباؤكم سلكوا في عبر النهر منذ الدهر. تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور، وعبدوا آلهة أخرى. فأخذتُ إبراهيم أباكم من عبر النهر وسرتُ به في كل أرض كنعان وأكثرتُ نسله وأعطيته إسحاق. وأعطيتُ إسحاق يعقوب وعيسو، وأعطيتُ عيسو جبل سعير ليملكه. وأما يعقوب وبنوه فنزلوا إلى مصر}." (يشوع ٢٤: ٢-٤)

هذه الكلمات تكشف لنا أمرًا عجيبًا ألا وهو أن الله دعى أبرام في وقت كان ينتمي فيه إلى عائلة لا تعبد الرب بل تعبد آلهة أخرى. لكن الرب هو القادر على كل شيء ولا يستحيل عليه أمر. فقد أتى الرب من أبرام، الذي أطلق عليه فيما بعد اسم إبراهيم، بعائلة جديدة استأمنها على كلمته ووعد أنه منها ستأتي البركة التي ستشمل "جميع قبائل الأرض". أما الأمر الأعجب هو أن هذه العائلة الجديدة بدأت بإسحاق، الذي وُلِد لإبراهيم في شيخوخته ولزوجته العاقر التي أطلق الرب عليها اسم سارة بدلًا من ساراي!

وبنظرة سريعة إلى تلك العائلة التي جاءت من نسل إبراهيم، سنجد أنها كانت عائلة منغلقة على نفسها وغير منفتحة على الشعوب المحيطة بها. وهذا لا يعني أنه لم ينضم إليها أي غرباء. فعلى مر السنوات، انضم كثيرون إلى عائلة إبراهيم، سواء عن طريق الزواج بأحد أفراد العائلة، أو عن طريق الإيمان بالله الذي دعى إبراهيم منذ البداية. إلا أن عدد هؤلاء الغرباء المنضمين لتلك العائلة، التي تحوَّلت في وقتٍ من الأوقات إلى أمة (وهو وعد الرب الثاني لإبراهيم)، لا يجعلنا نستطيع أن نقول أن بركة الرب لإبراهيم يمكن أن تنتقل إلى "جميع قبائل الأرض"! فكيف إذًا تحقق الوعد الثالث الذي وعده لإبراهيم؟

تشرح لنا الآيات التالية من أعمال الرسل كيف تمَّ هذا الوعد بالفعل ومتى. "فإن موسى قال للآباء: {إن نبيًا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تُباد من الشعب. وجميع الأنبياء أيضًا من صموئيل فما بعده، جميع الذين تكلموا، سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام. أنتم أبناء الأنبياء، والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلًا لإبراهيم: {وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض}. إليكم أولًا، إذ أقام الله فتاه يسوع، أرسله يبارككم بردِّ كل واحد منكم عن شروره." (أعمال الرسل ٣: ٢٢-٢٦)

تبدأ هذه الآية بنبوة موسى عن النبي الذي يشبهه والذي يأتي من شعبه، ثم يذكر النبي صموئيل الذي يُعتَبَر نبي محوري في العهد القديم. حيث أنه أبرز الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى؛ وفي أيامه أنشئ ما يُعرّف بمدرسة الأنبياء؛ كما أن بعده جاء الكثير من الأنبياء. ولهذا السبب تقول الآية أنه من صموئيل فما بعده من الأنبياء، جاءت نبوات كثيرة جدًا عن الشخص الذي تنبأ عنه موسى والذي كان ينبغي أن يأتي من نسل إبراهيم والذي يتحقق فيه وعد الله الثالث لإبراهيم (البركة لجميع قبائل الأرض). ثم تنتهي الآية بالكشف عن هوية هذا الشخص: إنه يسوع.

وإذا تتبعنا نبوات صموئيل ومَن بعده من الأنبياء ومن أشهرهم داود وسليمان وإشعياء وإرميا وحزقيال، سنجد أن جميعهم أعطوا نبوات عن أيام المسيَّا: شخصه، خدمته، تجسده، طاعته، آلامه، موته، قيامته، صعوده، انسكاب الروح القدس، البشارة بالإنجيل، إيمان بعض اليهود به، دعوة الأمم، وتجمع مختاري الله. وكل ما تنبأوا به تحقق بالفعل في شخص يسوع المسيح. وهذا ما تؤكده هذه الآية التي جاءت في رسالة غلاطية: "وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول: {وفي الأنسال} كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحدٍ: {وفي نسلك} الذي هو المسيح." (غلاطية ٣: ١٦).

ويأتي اختيار الله لإبراهيم ليُبيِّن لنا كيف أن الرب لا يصنع أي أمر بدون هدف، فهو إله كليّ الحكمة. كان لابد للمسيح أن يأتي من نسل إبراهيم حتى تتبارك فيه جميع قبائل الأرض، يهودًا كانوا، أم من الشعوب الأخرى. ومرة أخرى تشرح لنا رسالة غلاطية هذا الأمر: "كما {آمن إبراهيم فحُسِبَ له برًا}. اعلموا إذًا أن الذين هم من الإيمان أولئك هم بنو إبراهيم. والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم، سبق فبشر إبراهيم أن {فيك تتبارك جميع الأمم}. إذًا الذين من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن. (...) لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع، لننال بالإيمان موعد الروح." (غلاطية ٣: ٦-١٤)

والخيار الآن لك، فإما أن تنتمي إلى قبائل الأرض التي نالت بركة إبراهيم بالإيمان بيسوع المسيح، أو أن ترفض هذا الإيمان وتفقد هذه البركة التي هي غفران للخطايا وحياة أبدية.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

You need to login in order to comment