قالوا عنه - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
قالوا عنه
04 November 2018

قالوا عنه

"يسوع المسيح ، ابن الله". ما إن يُذكَر هذا الإسم بهذه الصفة حتى يتسابق كل مَن يسمعه إلى إعلان رأيه عنه. فهناك مَن يرى أنه مجرد إنسان صالح، وهناك مَن يرى أنه نبيٌّ عظيم، وهناك مَن يرى أنه مُخلِّصٌ، وهناك مَن يجرؤ أن يُعلن أنه الله! وكثيرًا ما يردِّد هؤلاء الناس آرائهم هذه ليس عن فهمٍ أو اقتناع، بل بُناءً على ما اعتادوا على سماعه عنه منذ الصغر.

أما هو، فيُراقِب من بعيد جميع هذه المحادثات. وفي الوقت المناسب، يقترب بوداعة من كل واحدٍ من هؤلاء على حدى ويسأله: "وأنت، مَن تقول إني أنا؟". وهنا، يجد كل شخصٍ نفسه مضطرًا لإتخاذ قرار في غاية الأهمية. فإما أن يُكرِّر ما كان يقوله دائمًا بدون وعيٍ أو تفكير، وإما أن يُقرِّر أن يقف وقفة حقيقية مع نفسه، فيفكِّر ويبحث ويخرج بإجابته الخاصة.

واليوم، كلنا مُطالَبون بالردِّ على هذا السؤال الذي سأله المسيح لتلاميذه ذات يومٍ: "وأنتم، من تقولون إني أنا؟" (متى ١٦: ١٥). وإن أردنا بصدق أن نجد الإجابة الصحيحة على هذا السؤال، فعلينا أن نعود إلى ما قاله عنه "أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (انظر رسالة بطرس الثانية ١: ٢١)، وذلك قبل مجيئه بمئات السنين.

لقد تكلم أنبياء العهد القديم عن يسوع الإنسان الذي يأتي من نسل داود الملك. فقال عنه كاتب المزمور ٨٠ أنه ابن آدم الذي اختاره الله للخلاص: "والغرس الذي غرسته يمينك، والإبن الذي اخترته لنفسك. (...) لتكن يدك على رجل يمينك، وعلى ابن آدم الذي اخترته لنفسك." (مزمور ٨٠: ١٥ و ١٧).

ويقول عنه كاتب مزمور ٧٢: "اللهم أعطِ أحكامك للملك، وبرِّك لإبن الملك. يدين شعبك بالعدل، ومساكينك بالحق. تحمل الجبال سلامًا للشعب، والآكام بالبرّ. يقضي لمساكين الشعب. يخلِّص بني البائسين، ويسحق الظالم." (مزمور ٧٢: ١-٤). كما نرى هذه الكلمات التي تنبأ ناثان النبي بها على الملك داود قائلًا: "متى كملت أيامك وأضطجعت مع آبائك، أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته. هو يبني بيتًا لاسمي، وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد." (صموئيل الثاني ٧: ١٢-١٣). وهنا نتساءل، كيف وعد الله داود الملك بأن يثبت مملكته إلى الأبد بينما نحن نعلم جميعًا أن هذه المملكة انقسمت ثم قُضي عليها نهائيًا. فما المقصود هنا؟ هل هي المملكة الأرضية للملك داود؟ ومن هو الإبن المقصود؟ هل هو سليمان الذي مات منذ سنين طويلة وانتهت مملكته؟ أم أن هناك ابن آخر يملك على مملكة روحية "ليست من هذا العالم؟" (اقرأ بشارة يوحنا، الإصحاح ١٨).

لابد أنه كان أكثر من إنسان. فلو كان هؤلاء الأنبياء توقفوا عند هذا الوصف، لكان يسوع المسيح مجرد رجل أو حتى نبيّ صالح. لكنهم قالوا عنه ما هو أكثر من ذلك. فتكلموا عنه كمخلِّص وفادٍ للبشرية. فنجد النبي إرميا يتنبأ عنه قائلًا: "ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود غصن برّ، فيملك ملك وينجح، ويجري حقًا وعدلًا في الأرض. في أيامه يُخلَّص يهوذا، ويسكن إسرائيل آمنًا، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به، الرب برُّنا." (إرميا ٢٣: ٥-٦). وهذا المخلِّص هو المسيح الإبن، المكتوب عنه في المزمور الثاني: "إني أخبر من جهة قضاء الرب: قال لي: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك." (مزمور ٢: ٧-٨) ثم يقول في نفس المزمور في العدد ١٢: "قبِّلوا الإبن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق. لأنه عن قليل يتقد غضبه. طوبى لجميع المتكلين عليه."

ثم ذهب هؤلاء الأنبياء إلى ما هو أبعد بكثير حيث تكلموا عن ابن الإنسان، المسيح، المخلِّص ووصفوه بصفات لا يصحّ أن تُستخدَم سوى لله وحده. فنقرأ في سفر النبي دانيال هذه الكلمات العجيبة: "كنتُ أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام، فقرَّبوه قدامه. فأُعطيَّ سلطانًا ومجدًا وملكوتًا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول، وملكوته ما لا ينقرض." (دانيال ٧: ١٣-١٤). كما نقرأ في أمثال النبي سليمان ٣٠: ٤-٥: " مَن صعد إلى السماوات ونزل؟ مَن جمع الريح في حفنتيه؟ مَن صرَّ المياه في ثوب؟ مَن ثبَّت جميع أطراف الأرض؟ ما اسمه؟ وما اسم ابنه إن عرفت؟ كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به." وفي النبي إشعياء ٧: ١٤ نقرأ: "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل (أي الله معنا)."

وبعد مئات السنين من هذه النبوات وغيرها الكثير، جاء شخص إلى العالم، يُدعى يسوع، عمانوئيل، يقول أنه المسيح، ويصنع آيات عظيمة وعلى رأسها معجزة خلق عينٍ لأحدهم، بل ويغفر الخطايا!

فهل كان مدَّعيًا؟ ربما. لكن كيف ترك الله هذا المدّعي يصنع آيات قد تضل كثيرين؟

هل كان مجنونًا؟ ربما. لكن كيف تسنَّى لهذا المجنون أن يعيش حياة كتلك التي عاشها المسيح ويجمع وراءه كل هذا الجمع الغفير؟

هل كان المسيَّا المنتظر، الفادي، المخلِّص، كلمة الله، الإبن؟ ربما. لكن احذر! لأنك لو قُلتَ أنه الإبن فسيغضب منك كل موحِدٍ متمسك بإيمانه. أتعلم ماذا كانت ردّة فعل رجال الدين اليهودي حين قال المسيح لهم ذات يوم: "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل."؟ لقد أرادوا أن يقتلوه " لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضًا إن الله أبوه، معادلًا نفسه بالله" (يمكنك أن تقرأ هذا الحدث في يوحنا ٥).

لاحظ أن رجال الدين اليهودي لم يريدوا قتله لأنه اتهم الله بالزنا، ولكن لأنه عادَل نفسه بالله. فهذا ما كانت تعنيه كلمة "الإبن" عند اليهود آنذاك.

والآن، السؤال لك، عزيزي القارئ. مَن هو المسيح برأيك؟ تمهل قبل أن تجيب. فكل إجابة لها تبعات أبدية!

Related

You need to login in order to comment