حسن وبطرس - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
حسن وبطرس
23 October 2018

حسن وبطرس

دار حديث شيّق ذات ليلة بيني وبين صديقي حسن عن موضوع طال الوقت دون أن نبني فيه جسور للتفاهم ومعرفة طريقة تفكيرنا فيه، فسألني حسن هذا السؤال أخيراً ودخلنا في حوار أشاركك به لمنفعتنا جميعاً بإذن الله.

حسن: يا صديقي بطرس، أسمع أنكم تقولون أن المسيح كان يصلي وتقولون أنه إله، مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا أنه انسان، ولكن للجدل فقط أقول إن قبلنا أن المسيح هو الله، وأنا لا أقول أني أقبل ذلك، استغفر الله، ولكن كيف يكون المسيح الله وهو يصلي؟ إلى من يصلي؟ هل يصلي لنفسه؟ أرجو أن تعذر سؤالي ولكني أحاول أن أفهمك.

بطرس: لا داعي للإعتذار يا عزيزي، بالعكس أنا أريدك أن تشعر بالراحة في أن تسأل في كل وقت، وفي أي شيء. لأني لا أريد أن يكون هناك سوء تفاهم بيننا وسأحاول قدر الإمكان أن أجيبك على أسئلتك. وسأبدأ إجابتي بسؤال، كيف يصلي الله على الرسول إن كان لا يصلي؟ وإلى من يصلي عندما يصلي على الرسول؟ 

حسن: كلمة يصلي في قولنا صلى الله عليه وسلم لا تعني أن الله يدعو شخصاً آخر من أجل الرسول ولا تعني الكلمة بالصلاة كما نقوم بها نحن من ركوع ودعاء، بل تعني بأن الله يباركه بطريقة ما.

بطرس: أحسنت القول يا صديقي. فمع أننا نقول كلمة صلاة، إلا أن للكلمة معان كثيرة منها القيام بفرائض التلاوة والوقوف والركوع وما إلى ذلك مما يقوم به الإنسان تعبداً للإله. ولكن هناك أبعاد أخرى للصلاة وهي مناجاة الله من قلب نقي طاهر في علاقة المؤمن بخالقه. وفي هذه المناجاة هناك مرحلة أعمق من التعبد. هي خطاب من قلب لقلب ومن روح لروح يفوق الشكليات. هذه المناجيات هي الصلاة التي نتكلم عنها عندما يقول الإنجيل بأن المسيح كان يصلي. فنراه يصعد إلى الجبل، أو يذهب في قارب، وما إلى ذلك من الانفراد لمناجاة الآب. 

حسن: ولكننا نراه أحياناً أخرى يقوم بالدعاء أمام الجميع ليسمع الجميع ما يقوله. لأني سمعت أن المسيح كان يخاطب الله أيضاً علناً أمام الجمهور. ولكن كيف يخاطب نفسه، إن كان هو الله بنظركم؟

بطرس: هل تتكلم مع نفسك أحياناً؟ هل وقفت أمام المرآة أو كنت تقود السيارة وتكلمت مع نفسك جهاراً؟

حسن: طبعاً! كل إنسان يفعل ذلك في حين من الأحيان، ولكن ما علاقة ذلك بالموضوع؟

بطرس: فقط أردتك أن ترى أنه لا يوجد عيب في أن يخاطب الشخص نفسه، ولكن طبعاً هناك بُعداً هاماً عندما نتكلم عن المسيح وهو أن المسيح ليس الآب والآب ليس المسيح.

حسن: هذا يعني أنكم تؤمنون بأكثر من إله وهذا شرك. ألا ترى ذلك؟

بطرس: إن أنا تزوجت، فهل جسدي فقط هو الذي تزوج زوجتي، وروحي ونفسي لم يتزوجوا منها؟ هل أقول لها يا حبيبة جسدي أم أقول يا حبيبة قلبي وروحي؟

حسن: لم أفهم! ماذا تقصد؟

بطرس: أقصد أن الآب والإبن والروح القدس ليسوا أقنوماً واحداً. فكما أن الجسد ليس الروح ومع ذلك الجسد جسدي والروح روحي، يمكن ان نتصوّر أن الآب غير الإبن والإبن غير الروح والثلاثة أقانيم هي الله الواحد. ثم، كيف ترى الشرك؟

حسن: أن تؤمن بالله و.. أي شيء آخر.

بطرس: حسناً. هذا يعني أن معظم الأديان مشركة تقريباً لأن معظم الأديان لا تؤمن فقط الله، بل فيما تعلنه من إيمانها دائماً ترى حرف الواو. وإن قال دين أنه يؤمن بالله وحده، سرعان ما تجد أن ذلك ليس صحيحاً. الفرق في المسيحية هو أننا فعلاً نتكلم عن الله كإله واحد، فعندما نقول بِسم الآب والابن والروح القدس، نقول الإله الواحد آمين. هكذا نبدأ أو ننهي بعض الفروض الدينية ولا نقول بأسماء، بل بإسم.

حسن: نحن لا نؤمن بثلاثة، صحيح أننا نقول بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن هذا لا يعني أننا نشرك بالله أحداً.

بطرس: صحيح، ولكن هل لاحظت أنك لا تكتفي بالله في دينك؟ ألا تستخدموا حرف الواو كثيراً أيضاً وتقولون "الله والرسول"؟ حتى أنك لا تستطيع، بل ولا تقبل الإيمان بالله وحده دون الرسول. فالإنسان لا يستطيع أن يصبح مسلماً إلا بشهادتين. هذا من وجهة نظري شرك أكبر. على الأقل في المسيحية نتكلم عن أقانيم الله ولكن أنت تقرن إنسان مع الله. بل وإن سبَّ إنسان الله تقول له "استغفر الله" ولكن إن سب الرسول ماذا تقول؟ أليس ذلك بنظركم أفظع؟ كُن صادقاً على الأقل مع نفسك. أليس هذا شركاً؟

حسن: ليس صحيحاً! أنت لا تحتاج أن تؤمن بالرسول لتؤمن بالله، من قال ذلك؟ دعنا من هذا الموضوع. أنت قلت كلمة لم أفهمها، ماذا تقصد بكلمة أقنوم؟

بطرس: كلمة أقنوم كلمة فلسفية كانت تشير إلى مبادئ العالم الأولى، وقد قام المسيحيون باستخدامها شارحين في اللاهوت أن الأقنوم له شخصية وإرادة وهو كائن حقيقي ولكنه في نفس الوقت، وبغير انفصال، واحد في الطبيعة والجوهر مع الأقنومين الآخرين، أي أن الآب غير الإبن وغير الروح القدس ومع ذلك هم متصلين ومعاً هم الله الواحد. 

حسن: لماذا كل هذا اللغط ومن يعلم طبيعة الله إلا هو؟

بطرس: صحيح، الله وحده هو الذي يعلم طبيعته ويفصح عن نفسه ولذلك نحن نردد ما قاله في كلماته. ومن الطبيعي أن يصعب على الإنسان المحدود استيعاب اللاهوت اللامحدود. ولكن ما نؤمن به هو ما أعلنه الله عن ذاته عبر الأنبياء منذ البداية إلى المسيح. وإن حاولنا أن نستخدم كلمات بشرية محدودة لفهم الله اللامحدود، نفهم ان كلماتنا البشرية تعجز أحياناً عن التعبير، ولكن هذه هي أدوات الإستيعاب الموجودة بمتناولنا. فنحن نأخذ ما أعلنه الله عن ذاته ونحاول أن نفهمه ونعلنه للعالم بمفردات قد يفهمها العالم وقد يعجز عن فهمها.

حسن: أنا لا أفهم ولا أقبل هذه المفردات. يا أخي الله واحد وهذا يكفي.

بطرس: نعم. الله واحد، ولكنه أعلن عن ذاته بثلاثة أقانيم وهذا هو ما نحاول قوله لأنه هو قاله، ولا يمكن استيعابه إلا بإعلان من الله نفسه عندما ينير الروح القدس بصيرتك فتعي كلماته، وهذا ما حدث مع المليارات من المسيحين عبر العصور. ولا أقول هذا اجتهاداً من نفسي أو قولاً من رأيي، بل، كما يقول الكتاب: فأجاب سمعان بطرس وقال، "أنت هو المسيح ابن الله الحي". فأجاب المسيح وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلنَ لك لكن أبي الذي في السماوات". 

فالواضح من هذه الكلمات أن الله يجب أن يعلن لنا ذاته لكي نفهم هذه الكلمات، فأطلب منه أن يعلن لك ذاته. كما علم المسيح: اسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم. 

حسن: نعود لموضوعنا لأنك خرجت عنه. لماذا يصلي المسيح، ولمن يصلي، إن كان هو الله؟

بطرس: تكلمنا عن المناجاة بين الإنسان ونفسه وقلنا أنه لا عيب في ذلك، ولكني دخلت في موضوع الأقانيم لكي ترى أن الآب ليس الإبن والإبن ليس الآب. ولكن هناك شيء آخر عليك أن تراه بوضوح وهو أن المسيح جاء كآدم الثاني، أي الإنسان الكامل.

حسن: نعم! نحن نؤمن أن المسيح عند الله مثل آدم.

بطرس: ولكن هناك فارق كبير يا عزيزي في دور المسيح، فإنه جاء كآدم الثاني الذي جاء ليعلمنا السُنّة الصحيحة للسير مع الله الخالق. فالمسيح جاء لكي يرينا كيف نسير مع الله وجاء لعالم أُمي بحاجة لأن يرى المعلم يصنع تطبيقاً للدرس كأي معلم صالح. فمن الممكن أن يجلس أي معلم في الصف وينام ويقول لك "إقراء الدرس لنفسك. لا أريد أن أسمع صوتاً." ولكن هذا لم يكن أسلوب المسيح التعليمي، بل كان يصنع كل شيء أمام تلاميذه ويطبقه أمامهم.

حسن: يعني المسيح كان يُمثِل أنه يصلي ولم يكن يصلي؟

بطرس: ليس بالضرورة لأنه كآدم الثاني الكامل، كان لا بد أن يصلي. وهذا ما أحاول أن أصل بِك إليه وهو أن المسيح المتجسد كان إنساناً كاملاً، ولم يتخلى عن لاهوته، بل كان الإنسان الكامل والله الكامل. كان على العرش وفي المذود، كان يحاور في بلدة وهو في نفس الآن يشفي في بلدة أخرى وفي نفس الآن على العرش. فهو موجود في كل مكان في نفس الوقت.

 ولذلك يستطيع المسيح أن يقوم بأنواع متعددة من الصلوات، التعليمية منها والشخصية. وفي كلا الحالتين ليس بالضروري أن يكون الموضوع تمثيل لأنه عندما خاطب الآب سائلاً إياه أن يُكثر الخُبز، فعلاً كثّر الخُبز وأطعم الآلاف.

حسن: يعني المسيح كان يصلي للآب لأسباب متعددة، بحسب إيمانكم، وهو أقنوم والآب أقنوم آخر، ولكن الإثنين هما الله الواحد...

بطرس: مع الروح القدس.

حسن: نعم. وعندما يصلي المسيح يجب أن نفرّق بين اللاهوت والجسد، آدم الثاني الكامل، فالجسد يخاطب الله كأي جسد، والمسيح يخاطب الآب بما يشابه مخاطبة الإنسان لنفسه أو روحه.. أعتقد فهمت ما تحاول أن تقوله، ولكن هذا يترتب عليه قبول أشياء كثيرة لم أقبلها، ولكن ربما أسألك عنها في المستقبل، إن لم يكن في ذلك إحراج.

بطرس: أهلاً وسهلاً بأسئلتك في كل وقت. ليس هناك إحراج أبداً. أنا أحب أن أسمع أسئلتك وأن نتحاور ونفهم بعضنا البعض حتى وإن لم نؤمن نفس الإيمان، فهذا لا يمنع أن يفهم الإنسان أخيه الإنسان. ولكن هذه الكلمات صعبة وبحاجة لإعلان من الله لك. فاطلب منه ذلك.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

تستطيع تحميل الكتاب هنا

 

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.