مُكره أم برضاك؟ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
مُكره أم برضاك؟
06 September 2018

مُكره أم برضاك؟

 في أحد الأيام، كنتُ أعدِّد أيام المناسبات واقول: ها الأيام تجري فنرى عيد الحب يليه عيد الأم يليه عيد ميلاد شخص ويليه ... فاستوقفتني زوجتي قائلة، هل هكذا ترى الأعياد، مجرد فرائض عليك أن تقوم بها؟ هل تجد عيد ميلادي أيضاً فريضة من الفرائض المعتادة التي عليك القيام بها؟ بماذا تجيب لو كنت مكاني في هذا الموقف؟

إن الذين يأتون من ديانات أخرى إلى الإيمان بالرب يسوع كمخلص يجدون أنفسهم في حيرة بالنسبة لإقامة الفرائض التي اعتادوا عليها، مثل الصلاة والصوم. وهنا يجب علينا أن نعي الفرق بين الفريضة والعلاقة. فعندما نأتي إلى الرب بالإيمان، نأتي كأولاد يأتون إلى أبيهم السماوي، فهل يتوقّع منا الصلاة والصوم كفريضة معتادة أم يتوقع منا علاقة حميمة صادقة نابعة من القلب؟ أنت تعرف الإجابة. لذلك، ستجد المؤمن المسيحي لا يقيم فرائض معينة عليه القيام بها بل يحيا حياته كلها كصلاة، يتكلم مع الرب عندما يفتح عينيه ويكلمه كل النهار إلى أن يغمضها. حياته مع الرب علاقة حب وليست فريضة وواجب. ولهذا لا نجد المسيحية أو تعليم المسيح يحث على الصلاة في وقت معين، بل كان المسيح يصلي في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة. وقد ركز على أهم عناصر الصلاة عندما أجاب المرأة السامرية قائلاً: تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له (يوحنا ٤: ٢٣).

طبعاً هذا لا يعني أنك لا تستطيع أن تخصص وقتاً معيناً تتفرغ فيه للقاء مع الرب والتحدث معه. ففي علاقاتنا مع الذين نحبهم، ليس من الغريب أن نتواعد مع أحد أعزائنا على وقت معين نلتقي فيه لنتحدث ونمضي وقتاً ممتعاً معاً. وهكذا هو الحال مع الرب، فهو يريد القلب الصادق والعلاقة الصادقة، الحق الذي هو من الروح وليس فيه خداع أو غش أو إكراه. 

أما بالنسبة للصوم، فهو أيضاً يدخل ضمن إطار العلاقة الفردية بعيداً عن هموم الفريضة الإجبارية التي يجب على المرء القيام بها. وكانت إحدى الأمور التي تذمر رجال الدين على المسيح من أجلها هي عدم قيام تلاميذه بالصوم. فأجاب المسيح: أتقدرون أن تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم؟ (لوقا ٥: ٣٤).

وهنا نرى أن وجود المسيح مع التلاميذ جعلهم لا يصومون. فالصيام هو نوع من فرز النفس عما يشغلها على هذه الأرض وملذات هذه الأرض طلباً للتقرب من الرب. وأضاف المسيح في جوابه للسائلين: ولكن ستأتي أيام حين يُرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام (لوقا ٥: ٣٥). وهذا ما يحدث في حياة المؤمن. ستأتي أيام تشعر بأنك قريب جداً من الرب وأيام أخرى ستشغلك فيها الحياة ومشاكلها وستحتاج حينذاك لأن تفرز نفسك عن الأمور اليومية وتوجه أنظارك نحو علاقتك الغالية مع الرب. وستجد لذلك الكثير من المؤمنين يأخذون وقتاً يبتعدون فيه عن مشاغل الحياة ويكرِّسونه للصوم والصلاة لكي يركزوا على علاقتهم مع الرب. كما أن البعض قد يصوم عن أشياء معينة لكي يتذكر أهمية علاقة الرب في حياته اليومية. وهناك كذلك من يصوم بشكل جماعي من أجل أمور معينة، فتجد مثلاً مجموعة أصدقاء يقررون الصلاة والصوم معاً من أجل شفاء عزيز عليهم أو خلاص شخص أو حل مشاكل عائلية أو مادية في بيت أحدهم وما شابه ذلك. هذا قد يكون على مستوى مجموعة صغيرة، على مستوى كنيسة، أو مجموعة كنائس، خاصة إذا كان الأمر يهم البلد أو الكنيسة ككل. فتجد مثلاً مجموعة كنائس تصلي من أجل إطلاق سراح شخص حُرِمَت زوجته واطفاله من وجوده معهم بسبب إيمانه، أو تجد مجموعة من الكنائس تتفق معاً على تخصيص يوم للصلاة من أجل بلادهم ورؤسائها ووزرائها ونوابها لكي يكون هناك سلام في البلد كما يعلمنا الكتاب: فأطلب أول كل شيء، أن تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب، لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله (الرسالة الثانية إلى تيموثاوس ٢: ١-٣).

إذاً، علينا أن نغير ونجدد أفكارنا بالنسبة لموضوع العلاقة مع الرب. لا يريد الرب منا لائحة نضع عليها علامات تقول إننا على ما يرام لأننا أتممنا الفرائض، فنحن أنفسنا لا نجد هذا الأمر يدل على محبة الآخرين لنا إن عاملونا هكذا. الرب يريدنا ان نتعامل معه بحب حقيقي روحي وليس مجرد فرائض. 

احفظ هذه الآيات: فأطلب إليكم أيها الاخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة (الرسالة إلى رومية ١٢: ١-٢). 

Related

You need to login in order to comment