!شاي بالصُدفة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
!شاي بالصُدفة
07 July 2018

!شاي بالصُدفة

"يا سلام! هذا الشاي لذيذ جداً. الله يسلِّم اليدين التي حضّرته!" كانت هذه الكلمات في مخيلتي عندما عاد صديقي يوسف إلى غرفة الجلوس.

فقلت له، "يا يوسف، هذا الشاي ممتاز جداً. يا ترى من حضّره؟"

فنظر إلي وقال، "الصراحة أنه تم تحضيره بالصُدفة."

قلت، "ماذا تقصد؟ من الذي حضّره ولماذا؟"

أجاب، "لقد وجدت إبريق الشاي في المطبخ. لكني لا أعلم من حضّره. ولماذا تسأل عن من حضّره؟"

قلت، "لأن طريقة تحضيره ممتازة وأريد أن أعرف كيف أحضّره هكذا، وأريد أيضًا أن أشكر الشخص الذي حضّره."

أجاب يوسف، "الصراحة لم أرَ من حضّره. قد تكون أختي مريم، أو زوجتي سعاد، أو بنتي لطيفة. لا أعلم من بالتحديد."

قلت، "حين تعرف من حضّره، أرجو أن تسأله عن طريقة عمله، فأكون لك شاكراً."

توجهت إلى بيتي وأنا أفكِّر في مذاق هذا الشاي اللذيذ. وكنت أتساءل: يا ترى ما هي الخطوات والمكونات التي يتطلبها تحضير كوب شاي مثل هذا الذي شربته؟ وإذا بصديقي إبراهيم يلتقي بي في الطريق ولكنني لم أنتبه له.

سألني إبراهيم، "يبدو أنك تفكر في شيء مهم جداً، لأنك حتى لم ترد على سلامي."

أجبت، "آسف يا عزيزي. أعذرني. كنت أفكر في طريقة تحضير الشاي، لأني شربت منذ قليل ألذ فنجان شاي تذوقته بحياتي."

إبراهيم، "لهذه الدرجة؟ ولماذا لم تسأل الشخص الذي حضّره عن كيفية عمله؟"

أجبت، "لا نعلم من حضره. كان جاهزاً في المطبخ."

فقال إبراهيم: "هل حضّر نفسه بنفسه؟" ثم أضاف: "ولكن لم لا؟ فالكون كله حضّر نفسه بنفسه، فلما لا يفعل الشاي نفس الشيء؟ فكل ما يتطلبه تحضير الشاي هو وجود معدن مع حرارة لتصهره وهواء ليشكله فيتكون الإناء. ثم تقع نبتة الشاي اليابس بالصدفة في هذا الإناء و تقع عليها بعض قطرات الماء، ومع القليل من الحرارة يكون الشاي جاهزًا للشرب. الموضوع ليس بهذه الصعوبة. أنت لا تحتاج إلى معرفة من حضّره. كل ما تحتاج إليه هو الوقت والفرصة المناسبة لتجتمع العناصر بهذه الطريقة. وبما أن الوقت موجود، والعناصر موجودة فلماذا تحتاج لشخص يحضّر لك الشاي؟"

أجبت، "معك حق. ربما هذا ما حدث بالفعل. فصديقي نفسه لم يعلم من حضّره واقترح عدة أشخاص ولكنه لم يكن يعلم من منهم بالضبط حضّر الشاي."

فجأة سمعت صوت هاتفي يعلمني أن رسالة وصلتني.

سألني إبراهيم، "ألن تقرأ الرسالة؟"

قرأت الرسالة وإذ بها من يوسف، يقول: "لقد قالت لي أختي مريم أنها هي التي حضّرت الشاي. ويبدو أننا يجب أن نتكلم، لأنها قالت لي أنها كانت تعلم أن صديقي قادم وأنه يحب الشاي، لذا فقد حضّرت الشاي عن قصد بهذه الطريقة من أجلك أنت."

قلت لإبراهيم، "عرفت الآن من عمل الشاي ولماذا."

أجاب، "والآن هل نستطيع أن نتكلم؟ وهل يمكنك أن تسمعني دون التفكير في الشاي."

قلت، "نعم!" ولكن بينما كان يتكلم، أخذ عقلي يفكر في مريم وفي سبب تحضيرها للشاي خصيصًا لأجلي.

أصدقائي القراء، هل نحتاج فعلاً لشخص يحضِّر لنا الشاي؟ ألا يكفي وجود العناصر المطلوبة ومرور الوقت لكي يصنع الشاي نفسه بمثل هذا المذاق الرائع؟ ألا يمكن أن يكون الشاي قد تجهّز بالصُدفة مع الوقت؟ هل كان من الضروري أن يكون هناك مريم وأن يكون لديها سبب أو هدف لتحضير الشاي؟ ما رأيكم؟

Related

You need to login in order to comment