ما هو سبب وجودنا - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
ما هو سبب وجودنا
25 June 2018

ما هو سبب وجودنا

يتردد هذا السؤال في فكر كل إنسان عند تعرضه لأي ظرف من ظروف الحياة، ويلح عليه بشدة خاصة عندما يصطدم بواقع وجوده في هذا الكون الشاسع: لماذا أنا موجود؟ ولماذا جسدي هذا موجود؟

يعطينا الكتاب المقدس لمحة عن هذا السبب فيقول مستدركاً، "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس؟" (١ كورنثوس ٦: ١٩). ماذا؟ هيكل للروح القدس؟ هل هذا هو دور أجسادنا في هذه الحياة؟

عندما قرأت هذه الكلمات فهمت منها أشياء كثيرة وأخذت الآيات تتتالى على ذاكرتي لتريني ترابط الوحي الإلهي حول هذا الموضوع. وعدم فهم هذا الموضوع هو سبب أساسي للشعور بعدم القيمة للفرد، وللحياة بشكل عام. وهذا بدوره يؤدي إلى مشاكل عصيبة في الحياة والمؤسسات والدول التي تتجاهل او تهمش قيمة الفرد، مما يجعل المسؤولين يتساءلون عن أسباب هذه المشاكل ولا يجدون إجابة ولا يدركون ما يحدث. ويبقى السؤال: ما قيمة الفرد؟ فلنتتبع الخيط الكتابي لكي نصل إلى الهدف.

يخبرنا موسى عن عملية الخلق فيقول، "وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفساً حية" (التكوين ٢: ٧). أي أنه منذ ساعة خلق الإنسان كان نَفَس الرب فيه. ونفس الرب هو رمز للروح القدس الذي قرأنا عنه أعلاه. وقد قام المسيح بشيء يذكرنا بهذا إذ نراه بعد القيامة وهو في اجتماع مع التلاميذ قبل أن يرسلهم ليخبروا العالم عما حدث، يقول لهم "سلامً لكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا." ويخبرنا شاهد العيان التلميذ المحبوب: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس" (يوحنا ٢٠: ٢٢).

إذاً الهدف من جسد الإنسان هو أن يكون هيكلا للروح القدس، بحسب ما علَمه الأنبياء، ولنا عبرة في خلق آدم. فعندما ننظر إلى آدميتنا كتراب فقط، فمن الطبيعي أن نشعر بالإحباط وعدم القيمة لذواتنا ولذوات غيرنا. ولكن الرب ينظر إلينا كأفراد مترابطة معاً ويعطي قيمة هائلة لأجسادنا كهيكله الحي.

ويمكن أن نأخذ اليوم من الهواتف المحمولة أو الكومبيوتر (الحاسوب) مثالاً يقرب لنا هذا المفهوم، مع الفرق الكبير في القيمة. إن أهمية كل من هذين الجهازين تكمن في كونه يحفظ ما بداخله، هما يداران بواسطة الطاقة وبرنامج لإدارتهما. وهكذا الإنسان هو جسد يُعطى الحياة الفعلية، أو الطاقة، بواسطة الروح القدس. أما برنامج عمله فهو مشيئة الرب لحياته، والتي يفهمها عن طريق فهمه لمن هو، ولدوره بين شعب الرب الذي يتضح من خلال مواهبه ومؤهلاته واختباراته التي أعطاه إياها الرب ومن خلال ارشاد الروح القدس له.

ما هي فائدة الكومبيوتر أو الهاتف المحمول الذي لا يحتوي على الطاقة اللازمة لكي تديره؟ هل وقفت في لحظة ما وكنت في أمسِّ الحاجة لاستخدام هاتفك ولم تستطع لأنه لم يكن به طاقة لتشغيله؟ كيف وجدت أهمية هذا الهاتف في تلك اللحظة مهما كان شكله أو قيمته؟ الواقع أننا بدون احتوائنا للروح القدس الذي هو طاقة تشغيلنا بحسب ما صنعنا الرب، يجعلنا في نظر أنفسنا كهذه الهواتف. ولكن، وما يرغب به الرب هو ملئنا بالطاقة لكي نعمل على أحسن وجه ولكي يتمتع بنا (أنظر أمثال ٨: ٣١)، لأنه دفع ثمناً باهظاً من أجلنا.

إن قيمتنا في نظر الرب وقيمة أجسادنا كهيكل له هي ما دفعته لكي يوصينا أن نتجنب كل أنواع الزنا، فنراه في سياق شرحه عن دور أجسادنا يقول "اهربوا من الزِّنا! كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد، لكن الذي يزني يخطئ إلى جسده. أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم؟" (١ كورنثوس ٦: ١٨ -١٩).

والسؤال هنا هو: هيكل من أنا؟ هناك من يستدعي أرواح لتسكنه وتجعله يتواصل مع العالم الآخر والتي يُحذِّر منها الرب. وهناك من يتناول أنواع شتى من الكحول والمخدرات والمهدئات ليملأ الفراغ الذي بداخله. ولكن ما يستطيع فعلاً أن يملأ الفراغ هو ما صُنعنا من أجله، أي روح الرب، والذي نرى ثماره في حياتنا واضحة عندما نسمح له أن يُظهِر ثماره فينا. ما هي نتيجة امتلائنا بروح الرب؟ تخبرنا كلمته "وأما ثمر الروح فهو: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف"، أي ما يرغب كل انسان أن يراه في نفسه وفي الآخرين، وفي معاملتهم لبعضهم البعض.

كيف أمتلئ بالروح؟ للإجابة على هذا السؤال اقرأ يوحنا ٣، ففي هذا الإصحاح يشرح المسيح كيف ننتقل من الفراغ الجسدي إلى أن نصبح ممتلئين بالروح. وقد علَم الرب عن أهمية الروح في قول هام وهو "كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح القدس فلن يُغفر للناس" (متى ١٢: ٣١). وهذا يعني أننا إذا رفضنا الروح القدس ولم نقبل أن يأخذ مكانه في حياتنا، مدى حياتنا، فهذا معناه أننا أصبحنا في نظر الرب كالهاتف القديم الذي لا يعمل ولا يصلح إلا لأن يطرح خارجاً. ما دمت حياً هناك فرصة لك أن تقبل الروح القدس في حياتك ولا ترفضه، وإن رفضت في الماضي، يقول لك الرب لا تؤجل: "هوذا الآن وقت مقبول. هوذا الآن يوم خلاص" ويقول أيضاً: " اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" (٢ كورنثوس ٦: ٢ وعبرانيين ٣: ١٥).

عندما تنظر اليوم إلى نفسك أو إلى شخص آخر، تذكَّر أنكما ملكاً للرب، صنعكما لكي تكونا هيكلاً لروحه. وهو الذي يعطيكما قيمة، قيمته الذاتية، والتي هي مصدر قيمة كل فرد وكل جسد. فلا تخطئ للآخرين لأنهم له. ولا تخطئ لنفسك لأنك له. بل أفسح له المجال أن يستخدمك للسبب الذي خلقك من أجله.

Related

You need to login in order to comment