X
GO
الليل القادم
29 May 2018

الليل القادم

عندما نفكِّر من منظار ومنطلق عصر النعمة، نرى الكتاب المقدس موجوداً في متناول الناس ومعرفة الرب متاحة عبر شتى وسائل التواصل. ولكن كما حدث في فُلك نوح سيأتي يوم تتغير فيه الأمور، سيأتي يوم يُقفل مدخل الفُلك ولا يستطيع من هو في الخارج النجاة من غضب الرب. الرب الذي انتظر ومنح الخلاص للبشر بكل ما هو متاح، حتى انه تجسد وتحمل الإهانة والموت. ولكن الحب الذي يُصَد ويُرفَض قد يتحول في يوم ما إلى غضب، وقد يترك المُحِب الشخص الذي يحبه حراً طليقاً يفعل ما يحلو له. ولكن هذا الأمر قد يكون جيداً إذا كان هناك فقط شخصان. الواقع هناك شخص ثالث، الشيطان، يهمه استغلال واستعمال الإنسان الذي أحبه الله، ويستخدمه لمصالحه الخاصة ومنفعته. ولكي يستطيع استغلال الإنسان عليه أن يقوم بأمرين، أن يشككه بالله الذي يحبه وبمحبته له، وأن يلهيه ببديل يجعله لا يحتاج أو حتى يرفض بشراسة الحب الحقيقي ومصدره.

هذا ما نراه يحدث في تنبيه من الكتاب المقدس للبشر في الرسالة إلى أهل تسالونيكي حيث تخبرنا، "الآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته. لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن. وحينئذ سيستعلن الأثيم... الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة، وبكل خديعة الإثم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا" (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ٦ – ١٠).

ولكن هل سيقف الرب ويتفرج عندما يحاول الأثيم فعل ذلك؟ نرى الإجابة تتلخص في عملين، الأول، وكون الشخص رفض محبة الرب ورفض قبوله، سيفعل الرب التالي، "ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب، لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم" (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ١١- ١٢). السرور بالإثم لا يفرح الله ويأتي يوم يترك الرب الإنسان، كما يريد الإنسان، لنفسه، يفرح بالإثم ويرفض الله وكلامه ويصدق الكذب ويفضله على الكلام الحق. وقد حدث هذا في الماضي مع فرعون الذي رأى قوة الله وقدرته ورفض تماماً أن يؤمن ويقبل الرب وكلامه. والثاني هو أنه سيقضي على العدو الذي اتكل عليه الإنسان "الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه" (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ٨).

ما دورنا نحن الذين آمننا؟ أولاً علينا "أن نشكر الله كل حين لأجلكم أيها الإخوة المحبوبون من الرب أن الله اختاركم من البدء للخلاص بتقديس الروح القدس وتصديق الحق. الأمر الذي دعاكم إليه بإنجيلنا لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح" (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ١٣- ١٤).

 ثانيا، علينا أن نثبت: "فاثبتوا اذا أيها الإخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا. وربنا نفسه يسوع المسيح والله أبونا الذي أحبنا واعطانا عزاءً ابدياً ورجاءً صالحاً بالنعمة يعزي قلوبكم ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح" (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ١٥- ١٧). 

نرى في طيات الآيات التي أدرجناها عملاً ثالثاً مطلوباً منا وهو الكزازة للآخرين ما دام هناك وقت وهو ما أشار إليه المسيح في قوله "ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل" (يوحنا ٩: ٤). 

لا تنتظر الليل يا قارئ هذه الرسالة!

 كن عاملاً ما دام هناك نور. اكرز برسالة الخلاص، أو على الأقل شارك هذا المقال ورابطه إن كنت لا تستطيع الكرازة. ولا تنتظر إلى أن يفوتك الأوان ويغلق باب الفلك إن لم تَقبله بعد. اليوم يوم خلاص. اركع واطلب من الرب أن يخلصك الآن ما دام هناك نور، قبل مجيء الظلام.

Related

You need to login in order to comment