X
GO
هل هناك إله؟
23 April 2018

هل هناك إله؟

هذا سؤال لا بد منه. فكم من فتى وفتاة فكّروا في هذا السؤال قبل أن يصلوا حتى لعمر المراهقة. هل فكرت به؟ هل سيسألك أحد أولاد أقاربك هذا السؤال قريباً؟ كيف ستجيب؟

عندما ننظر إلى كل شيء حولنا نعلم أن شخصاً ما قام بصنعه وبتحديد ألوانه وشكله، وقد نكون نحن أنفسنا شاركنا في هذه العملية. عندما ننظر إلى أي صورة على حائط نعلم أن رساماً ما ساهم في وضع خطوطها واختيار ألوانها. عندما ننظر إلى أي وليمة على مائدة نعلم أن شخصاً أو أشخاصاً بذلوا مجهوداً لكي نستمتع بها. ولكن المشكلة عندما ننظر إلى الكون نرى فيه ما هو مستقيم وما هو غير ثابت، ما هو صالح وما هو سيء، ما يدعونا للفرح وما يثير فينا الاشمئزاز. فمن الذي وضع هذا كله وشكّل هذا الكون؟ هل هو عمل شخص واحد أم عدة أشخاص؟ وإن كان هناك من وضع هذا الكون وركّبه، فمن صنع الذي أو الذين صنعوا الكون؟ كل هذه أسئلة ضرورية لفهم هذا الكون دارت في أفكار أجدادنا وجداتنا عبر آلاف السنين. 

إن وجود نظام واضح في الكون، كالحمض النووي (DNA)، أو أهمية وجود الأرض على المحور الذي لو أزيحت عنه درجة لاحترقت أو أصبحت قطعة من الجليد، يُظهِر أن كل شيء في الكون فيه دقة غير متناهية، بل يمكن القول متوقعة! فنحن نتوقع أن كل إنسان يجب أن يكون له عينان يرى بهما وأذنان يسمع بهما ولسان يتكلم به، فلماذا نتوقع أن يكون كل شيء بترتيب ونظام؟ لماذا لا نتوقع العكس، أن يكون الترتيب في القليل النادر وأن يكون عدم الترتيب والضياع هو المعتاد؟ لماذا نصحوا من النوم متوقعين أن تلمس أرجلنا الأرض، بدلاً من الوقوع في هاوية كونية لا قاع لها؟

كوننا نعلم أن هناك ترتيب في الكون ونظام دقيق جداً، فهذا يدعونا لنسأل، هل هناك إله؟ سأل البشر هذا السؤال وحاولوا الإجابة عليه بعدة طرق وأطلقوا لمخيلتهم العنان، فكانت النتيجة آلهة كثيرة جداً تُعبِّر عن الإنسان وطبعه وشهواته وتعكس النظام الجميل والقهر الذي يراه الإنسان في رحلة حياته. ولكن هل هذا كل ما هنالك، مجرد مخيلات واستنتاجات؟

جوابنا غير الشافي هو نعم. وجود إله وآلهة هو مجرد أمنية بشرية خلقهم البشر على صورتهم وعلى صورة مخيلاتهم. ولكن جوابنا لا يقتصر على نعم، فهناك شيء أبعد من ذلك. هناك أحداث تاريخية ونقاط التقاء بين من هو من خارج البشرية مع البشر. لقاء عاد فتكرر عبر العصور من شخص أراد البشر أن يعرفوا أنه موجود وأنه سبب وجودهم. 

اليوم ننظر إلى التاريخ ونقول نحن في العام ألفين وكذا. هل توقفت لتسأل ما معنى ذلك؟ إن كان هذا التاريخ يعبِّر عن شيء فهو يُعبِّر عن شخص جاء إلى العالم ولم يكن من العالم وقال إنه رب العالم الذي به أوجِد العالم وبه نحيا ونتحرك ونوجد!!

لقد دعي هذا التأريخ بتقويم سنة الرب (Anno Domini Nostri Jesu Christi) أو سنة ربنا يسوع المسيح. وهذه هي السنة التي نؤرخ بها زمن حياتنا، كما فعل المصريون بتاريخ فراعنتهم والرومان بتاريخ قياصرتهم. ولكن لماذا المسيح؟ من هو هذا لكي نضع زمان حياتنا وتاريخ ميلادنا بناءً على تاريخ ميلاده؟

عندما نبحث عن شخص المسيح، نجد أن المكتوب عنه والذي ادعاه عن نفسه هو انه الإله المتجسد وهذا ما جلب له العذاب والموت؟ هل كان محق بدعواه؟ هل هو من قال إنه هو؟

وعندما نبحث في التاريخ أيضاً، نجد المرة تلو الأخرى ذكر لأشخاص نرى في كتاباتهم وسيرهم خيطاً قرمزياً واضحاً يشير لوجود كائن خارج هذا الكون دخل إليه المرة تلو الأخرى وأعلن عن وجوده. إن كان هناك خالق لكل ما هو موجود فلا بد أنه عظيم ويستطيع أن يعلن ذاته لي كما يقول التاريخ أنه فعل مع غيري. فأنا وأنت نستطيع أن نتوقف الآن ونطلب منه أن يعلن لنا ذاته. أطلب منه الآن وانتظر الإجابة.

طبعاً بإمكاني أن اتجاهل كل ما هو مكتوب من شخص آخر عن وجود هذا الكائن، ولكن عندما أكتب عيد ميلادي عند دخولي إلى بلد ما أو عند ملئي لقسائم ومعاملات حكومية، أجد نفسي أتساءل، لما أكتب ألفين و؟

Related

You need to login in order to comment