X
GO
!أنا إله إبراهيم
18 April 2018

!أنا إله إبراهيم

يتكلم الكتاب المقدس عن إبراهيم كأب للمؤمنين، فيقول: " لهذا هو من الإيمان، كي يكون على سبيل النعمة، ليكون الوعد وطيداً لجميع النسل. ليس لمن هو من الناموس فقط، بل أيضاً لمن هو من إيمان إبراهيم، الذي هو أبٌ لجميعنا" (رومية ٤: ١٦). والمعروف لمن يقرأ حياة أبونا إبراهيم أنه لم يكن كاملاً بأعماله، مع أن أمر الرب له كان "سر أمامي وكن كاملاً" (تكوين ١٧: ١). ولكن من يقرأ سيرة إبراهيم يرى بوضوح أنه كان بعيداً عن الكمال. ومع كل ما فعله بحسب سيرته في سفر التكوين ومع كل أخطائه كأب وكزوج وكإنسان مؤمن، نرى ان ايمانه في النهاية هو اهم شيء قام به في حياته، وكان ذاك الإيمان سبباً لتبرره في نظر الرب: "لأنه ماذا يقول الكتاب؟ فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً" (رومية ٤: ٣). أي مع ان ايمانه ضعف واتكل على حكمته الشخصية وتحايل في الوصول إلى مآربه، إلا أنه في النهاية آمن بوعد الرب وخاصة عند زيارة الرب له التي دونها لنا موسى (اقرأ تكوين ١٨).

ونرى إيمانه هذا عندما طلب الرب منه أن يقدم ابنه ذبيحة، فصار الذي كان يتكل على قدراته الشخصية ليتمم وعد الرب ومشيئته بدون حيلة أمام أمر الرب له. وعندها أرانا إيماناً مثمرا ً بإطاعته لأمر الرب له في تجربة ليس من السهل على أي منا الصمود أمامها. لأنه إن كنا صادقين، سنجد أننا كفرنا بسبب ما هو أقل من ذلك بكثير وأظهرنا حقيقة قلوبنا التي تحتاج إلى إيمان أقوى. ومع أن إبراهيم لم يكن كاملاً بحياته وتصرفاته، نجد الرب يفتخر به كأب يفتخر بأولاده فيقول لموسى: "أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب..."(خروج ٣: ٦). ويكرر الرب يسوع هذه المقولة تصديقا عليها وتوضيحاً لها قائلاً: " وأما من جهة قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب؟ ليس إله أموات بل إله أحياء" (متى ٢٢: ٣١-٣٢).

تلكمنا هنا عن إبراهيم، ناهيك عن سيرة اسحق ويعقوب وما فعلوه من أخطأ لم يخفها الكتاب لأن لا محاباة مع الرب، ولكن في كل منهم آمن بالرب وأظهر في نهاية المطاف أن الإنسان يبرر بالإيمان بما قام به الرب من أجله وليس بالأعمال. فالكمال الذي يطلبه الرب لا يأتي إلا من الرب، هدية ونعمة لنا بربنا يسوع المسيح.

هل تريد أن ترضي الرب وتكون مقبولاً أمامه؟ قد تنظر إلى نفسك أنك إنسان خاطئ لا يمكنك أن تكون كاملاً، وهذا هو حال كل انسان منا. ولكن الرب أكمل عمل كمالنا على الصليب إذ كانت آخر كلماته "قد أكمل". آمن به وبما قاله وفعله من أجلك وأقبل ذلك واتكل عليه. الرب لم يجد من العار أن يدعو نفسه أباً وإلهً لأولاده مهما اخطأوا. أبائنا في الجسد قد يشعرون بالعار منا عندما يعايرهم الناس بنا بسبب أخطائنا، ولكن الرب يفتخر بأولاده المؤمنين به ولا يخجل بسبب أفعالهم بعد إيمانهم وتوبتهم من أن يقول: "أنا إله (فلان)". و"فلان" هنا قد تكون أنت إن أمنت فيحسب لك براً، وهذه هي نعمة ورحمة الرب في المسيح لجميع من يقبلهما.

آية اليوم: "لأنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أفسس ٢: ٨-٩).

Related

You need to login in order to comment