بين الظهر والساعة الثالثة بعد الظهر - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
بين الظهر والساعة الثالثة بعد الظهر
01 April 2019

بين الظهر والساعة الثالثة بعد الظهر

عندما نتأمل في صلب المسيح نجد أن المسيح وخلال الآلام التي مرّ بها يقول من الصليب: "يا أبتا، أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا ٢٣: ٣٤). ماذا حدث بعد ذلك؟

يخبرنا البشير لوقا بعد هذه الآية أنهم "اقتسموا ثيابه، اقترعوا عليها" (لوقا ٢٣: ٣٤) وذكر البشير متى نفس الحدث في متى ٢٧: ٣٥. وقد لا يعني هذا الكثير لأول وهلة ولكن هذا ليس الحال لمن يعلم بمزامير داوود التي كانت تردَد كصلاة ومعروفة عند اليهود المتعبدين في ذلك الوقت، فهذه الآية كانت مذكورة في مزمور ٢٢: ١٨: "يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون".  وهذا ليس الشيء الوحيد الذي حدث هنا ليتمم نبوات هذا المزمور، بل يخبرنا البشيران متى ولوقا أن الجمهور كان يستهزئ بالمسيح بشتى الطرق ويقولون "خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو المسيح مختار الله" و" خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها" (لوقا ٢٣: ٣٥ ومتى ٢٧: ٤١)، وغيرها من كلمات الاستهزاء الهامة التي يشير إليها النبي إشعياء بالقول: " محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به" (إشعياء ٥٣: ٣).

ولكن يخبرنا البشيران ان عند الظهر حلت ظلمة على الأرض إلى الساعة الثالثة. ما هي هذه الظلمة، التي اختلط فيها الليل بالنهار والتي صرخ بعدها مباشرة المسيح بصوت عظيم كلمات مزمور ٢٢: "إيلي إيلي لما شبقتني؟" أي "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (متى ٢٧: ٤٦، قارن مزمور ٢٢: ١-٢).

هل لاحظت أنه بعد حلول هذه الظلمة تحولت مناجاة المسيح الابن للآب من "أبتاه" إلى "إلهي"؟ ماذا حدث هنا؟

يخبرنا النبي إشعياء "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (إشعياء ٥٣: ٣-٦). وهذا ما يؤكده الروح القدس عبر الرسول بولس الذي يشرح ما حدث هنا قائلاً: "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه" (٢ كورنثوس ٥: ٢١).

وهل استجاب الآب لمناجاة الابن له هنا؟ يخبرنا داوود وهو يتهلل قائلاً في مزمور ٢٢، "يا خائفي الرب سبحوه. مجدوه يا معشر ذرية يعقوب، واخشوه يا زرع إسرائيل جميعاً، لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين ولم يحجب وجهه عنه بل عند صراخه إليه استمع" (مزمور ٢٢: ٢٣- ٢٤). إذا نستطيع أن نفرح كلنا بأن الآب قبل تقدمة الابن نيابة عنا كلنا فصار بذلك فادينا ومخلصنا. وقد أكمل كل ما كان ينقصنا للوقوف كاملين أمام الرب في المسيح، فنراه يشهد من الصليب "قد أكمل" (يوحنا ١٩: ٣٠) وهو ما أخبرنا به داوود "يأتون ويخبرون ببره شعباً سيولد بأنه: قد فعل" (مزمور ٢٢: ٣١).

ثم تأتي مناجاة المسيح الأخيرة بصوت عظيم للآب بعد ذهاب الظلام، "يا أبتاه في يديك استودع روحي" ويسلم الروح (لوقا ٢٣: ٤٦). وقد أدى ما حدث أن يجعل قائد المئة أن يقول "حقاً كان هذا ابن الله" (لوقا ٢٣: ٥٤).

سخر رؤساء الدين اليهودي في ذلك الحين من المسيح ومن قوله إنه ابن الله، وسخر منه رجال السياسة عندها ومن قوله انه ملك، وسخر منه الجمع معاً مستهزئين بهيئته وبضعفه ومحتقرين له، غير عالمين أن كل هذا كان من أجلهم، وأنه بموت المسيح نيابة عن البشرية شق ما كان يفصل بين الإنسان والخالق وأصبح بإمكان الإنسان أن يأتي إلى الآب ويقبل أن يصبح إبن وبنت الرب بالتبني بالمسيح، فبعد أن كنا بعيدين نصرخ "إلهي إلهي"، نستطيع أن نناجيه الآن ونقول "أبانا الذي في السماوات".

لقد أكمل المسيح كل ما هو ضروري لك لكي تبدأ علاقتك مع الرب كإبن أو بنت له، فلا تتردد في الاستفادة من كل ما حضره الخالق لك ولا ترفض هديته وتحتقرها. اقبلها الآن واشكره عليها.

 

Related

You need to login in order to comment