الكلمة صار جسداً - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
الكلمة صار جسداً
06 January 2019

الكلمة صار جسداً

ما هو الإنجيل؟ كلمة إنجيل أصبحت، وخاصة في حضارتنا العربية، تنسب لكتاب المسيحية وهو ما يُقال إن المسيح تركه لأتباعه. ولكن كلمة إنجيل، وهي كلمة يونانية الأصل، تعني الخبر السار. فما هو هذا الخبر السار، أو البشارة التي يقال لنا أن نُسَرَ بسببها؟

نجد الرد على ذلك فيما أخبر به ملاك الرب الرعاة: "لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لوقا ٢: ١٠- ١١). ونتيجة هذا الخبر السار، أو الإنجيل، واضحة في كلمات جوقة الملائكة التي ظهرت بعد إعطاء هذه البشارة في الحال، "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لوقا ٢: ١٤).

إذا البشارة واضحة والإنجيل ورسالته من السماء واضحين وهي البشارة بمولد المخلص الموعود به من سبط داوود وهو المسيح المنتظر، مسيح الرب الذي سيمجد الآب في الأعالي ويعطي السلام للبشر الذين سيختبرون المسرة في داخلهم.

وإن كان أحد يبحث عن الإنجيل ككلمة، نقرأ "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يوحنا ١:١). وهذه الكلمة التي خلقت كل شيء وهي مصدر حياة كل شيء لم تأت مكتوبة على ورق بل جاءت متجسدة في إنسان، "والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيدٍ من الآب، مملوءً نعمة وحقاً" (يوحنا ١: ١٤). ويؤكد الكتاب هذا الكلام إذ يخبرنا "لأن الناموس بموسى أعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يوحنا ١: ١٧). هل لاحظت أن مقابل الناموس أو الشريعة، وهو ترجمة كلمة توراة للعربية، يذكر المسيح ولا يذكر كتاب؟

المسيح بشخصه هو الإنجيل. والخبر السار تناقله وكتب عنه تلاميذه واتباعه الذين حل عليهم الروح القدس ابتداءً من يوم الخمسين، كما يخبرنا الطبيب لوقا، الذي كان من الجيل الأول، أي ممن حل عليهم الروح القدس فيذكُر، "ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفسٍ واحدة، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين وظهرت لهم السنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا" (أعمال الرسل ٢: ١- ٤).

فالمسيح كان هو نفسه الإنجيل وتلاميذ المسيح الذين عاشوا الإنجيل وساروا معه واختبروه وعاينوه، والذين حل عليهم الروح القدس مباشرة، دونوا لنا ما قادهم الروح القدس أن يكتبوه. وقد أخبرنا الرسول بطرس الذي عيّنهُ المسيح ليشدد التلاميذ ويقودهم عن كيفية الوحي في رسالته الأخيرة قبل استشهاده، "لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئهِ، بل قد كنا معاينين عظمته. لأنه أخذ من الله الآب كرامة ومجداً، إذ أقبل عليه صوتً كهذا من المجد الأسنى: هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلاً من السماء، إذ كنا معه في الجبل المقدس. وعندنا الكلمة النبوية، وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم، إلى أن ينفجر النهار، ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم، عالمين هذا أولاً، أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسيرٍ خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (رسالة بطرس الثانية ١: ١٦- ٢١).

فتلاميذ المسيح كتبوا ما رأوه وعاينوه مسوقين من الروح القدس لأجلنا ولأجل الأجيال التي سبقتنا والأجيال القادمة عن هذا الحدث وهذه البشارة العظيمة التي تمجد الآب في الأعالي وتعطي الإنسان السلام وتملؤه بالمسرة. فنرى تلميذ المسيح يوحنا، الذي أوصاه المسيح أن يهتم بأمه مريم يكتب " الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا، من جهة كلمة الحياة. فإن الحياة أظهرت، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً" (رسالة يوحنا الأولى ١: ١- ٤).

 وهذه البشارة يلخصها بولس بالقول "صادقةً هي الكلمة ومستحقةً كل قبول، أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطأة الذين أولهم أنا" (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ١٥). قد تتساءل بولس؟ أليس هذا مضطهد الكنيسة؟ كيف له أن يكتب الوحي؟ نجيب أن لوقا الطبيب، وبعد تقصيه الحقائق كما أخبرنا، كتب أن بولس آمن وكان الروح القدس عليه وتحوّل من عدو الكنيسة إلى مُبَشِر الأمم. وبالإضافة لذلك، فإن الروح القدس لم يحل عليه فقط، بل من خلاله أيضاً كان الروح القدس يحل على آخرين. ويخبرنا الرسول بطرس عن كتابات بولس أيضاً قائلاً، "واحسبوا أناة ربنا خلاصاً، كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له، كما في الرسائل كلها أيضاً، متكلماً فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضاً، لهلاك أنفسهم" (رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥- ١٦).

هل لاحظتم ما قاله بطرس الرسول عن رسائل بولس؟ أنها كتبت بحكمة معطاة من الله وأنها تُعامل كباقي الكتب التي يجب على المسيحي مراعاتها، والتي يقوم الذي لا يعرف الإيمان المسيحي والذي هو غير ثابت في إيمانه، كالذين يتحولون إلى أديان وفلسفات أخرى، بتحريفها كما يفعلون بغيرها من الكتب الموحى بها.

فالإنجيل بشهادة الرسل والتلاميذ في المخطوطات التي بين أيدينا اليوم هو المسيح، كلمة الخالق الذي أتى ليخلص العالم، وهذا هو الخبر السار، أنه جاء من يستطيع أن يصنع السلام بين الخالق والإنسان، فيمجد الخالق ويُفرح قلب الإنسان بفرح لا ينطق به ومجيد.

 

 

 

Related

You need to login in order to comment