الصراع والحل - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
الصراع والحل
01 October 2018

الصراع والحل

المسؤولية حِمل ثقيل يتحمله المرء نتيجة لقرارات الحياة ومتطلباتها. منذ سقوط آدم وحواء في الجنة السؤال عن المسؤول عما حدث تردد صداه عبر الأجيال. هل تعرف ما دار في ذلك الحوار؟

يخبرنا كتاب موسى في سفر التكوين أن الرب سأل آدم عما فعل قائلاً "هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها؟" طبعاً هذا سؤال لا يدل على عدم معرفة الرب الذي إحدى صفاته هي العليم، بل هو سؤال لآدم لكي يرى ويُقر بما فعل. ولكن آدم، وبعد ان اختبر معرفة الخير والشر، أختار أن يوجه اتهامه لشخصين، حواء والخالق. فكان جواب أبونا آدم "المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت". في هذه الإجابة يظهر أن آدم كان ومعظم الأوقات لا يزال يرفض الاعتراف بالخطأ ويبحث عن شخص يوجه له إصبع الاتهام بالمسؤولية لما حدث ويحدث، حتى وإن كان ذلك الشخص هو الرب بذاته.

وعندما سأل الرب الإله حواء، اعترفت بالواقع كما رأته ولكن متأخراً، "الحية غرتني، فأكلت". والحية هي رمز للشيطان، فيكون اعتراف حواء هو أنها أكلت ولكن بسبب إغواء الشيطان لها. وهنا أيضاً نرى أن حواء لم تعترف بوضوح بذنبها بل حاولت اتهام الحية كالمسؤول الأول لما قامت به. ولكن عندما نتأمل في النص نرى أن الشيطان قال لها: "أحقًا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟" وكان جواب حواء "من ثمر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا". إذاً، كان الشيطان يحاول تشكيك حواء بصدق الله، وأكد لها "لن تموتا! بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر".  فكان أمام حواء خيار أن تصدق الرب او تشك فيه وفي مصداقيته، وهنا الشيطان كان يحاول أن يؤثر على تفكيرها ويقول لها "لا بأس، لن يحدث شيء إن عصيتي الله". ولكن هناك شيء إضافي، حقيقة الأمر وواقعه، وهو أن حواء رأت "أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر". هنا نرى مسؤولية حواء وهي أنها قبلت بأن تشك في صلاح الرب وصدقه وقررت أن تتبع ما رأته هي مناسب بنظرها. ولم يتوقف الأمر هنا بل "وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل".

إذاً، الاتهام الذي وجهه آدم لحواء أيضاَ قد يكون اعتراف بالواقع كما رآه وليس بحقيقة الأمر كونه كان يعلم وصية الرب لهما كما نرى من كلام حواء مع الشيطان. ولكن ماذا عن اتهامه للرب أنه هو الذي جعل حواء معه ولذلك أخطأ؟ طبعاً الذي يعلم القصة كما وردت في التوراة يعلم أن الخالق قال عن كل شيء أنه جيد، ولكنه لم يرى وجود آدم وحيداً جيد، ولذلك صنع له مُعين وشريك حياة. ولكن هل الخالق فعلاً مسؤول عما فعله آدم؟

اليوم لا يزال إصبع الاتهام موجه من أبناء وبنات آدم نحو الخالق إذ نجدهم يقولون: آدم أخطأ لأنه لم يكن يعرف الخير من الشر وكونه لم يعرف، فالوحيد الذي كان يعرف هو الخالق، فلماذا وضع الشجرة وجعل هناك وسيلة لآدم لكي يخطئ؟  طبعاً من النص يمكن اولاً القول بأن الذي خلق شجرة الموت، خلق أيضاً شجرة الحياة، أي المضاد الحيوي لها. ولكن هناك مشكلة الثقة بالخالق، والتي نسميها اليوم الإيمان، وهذه المشكلة بحاجة لعلاج. كما ان هناك مشكلة العصيان والتي تسببت في فجوة في العلاقة وصلت لحد تسميت الخالق لها بـ “العداوة"، أي عداوة الإنسان للخالق المحب بسبب ما حدث له في واقعه المادي والنفسي والروحي نتيجة لمفعول الخطية.

ما هو الحل؟ لآدم ولكل ورثته الذين يكررون أن الرب هو المسؤول في موقفهم العدائي نحو الخالق، نريد أن نقول أن الرب تجسد ومات على الصليب نيابة عن آدم وهو الذي بادر في المصالحة وتأمين لوازم اصلاح العلاقة معه. فأي قول بأن الرب تخلى عن مسؤوليته يجب أن يصمت أمام الصليب إذا أن الرب وحده وبذاته دفع ثمن خطية آدم. هنا عندما نرفض الصليب الذي سبب بتذليل الخالق أبشع ذل واختبار الحياة لطعم الموت للتخلص من الشر الذي لحق الإنسان، عندها نكون قد حكمنا على أنفسنا أبشع حكم. فإن كان عذرنا المتكلين عليه هو أن المسؤول هو الخالق، سيكون الجواب، "حسناً أنا تجسدت وأتيت وتحملت كل أنواع المهانة من بني البشر واختبرت الموت، فماذا تريدون أكثر من ذلك من إلهكم؟" وهذا لا يعني أن الرب أخطأ، بل كان اعتراف صالبيه أن خطأه الوحيد هو أنه اعترف أنه الخالق.

سألنا ما هو الحل؟ يقول الرب لنا "ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم". هو أمين لوعده، وعادل بدفعه ثمن خطايانا، أي لا ضرورة لنا أن ندفعه ثانية بل أن نصحح عدم ثقتنا به ورفضنا تصديقه، وهو سبب الدمار الذي لحق بآدم وحواء جسدياً وبأولادهما من بعدهما. الحل هو ان نعترف بخطايانا ونصدق الرب أنه في الصليب دفع ثمن خطايانا وبقبولنا بمبادرته، سننال الخلاص من تأثير خطية آدم المدمرة علينا إلى الأبد. هل نصدقه ونؤمن بكلامه؟ أم اهل لأفضل لنا ان ننكر كلامه وننشغل بالأشياء التي هي جيدة ومبهجة وشهية؟ كان لديهم الخيار واليوم الخيار لك. صدق الخالق أو لا تصدق.

Related

You need to login in order to comment