لست لوحدك - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
لست لوحدك
02 September 2020

لست لوحدك

لماذا يسمح الله بالشعور بالوحدة؟

ربما تجتاز هذه الفترة بموسم في حياتك يغلب عليه الشعور بالوحدة. هل تشعر بالوحدة رغم وجود الناس من حولك؟ نشعر بالوحدة حين لا تكون علاقاتنا مع الآخرين صحيحةً، ولا تحقق هدف الله من وجودها في حياتنا. نشعر بالوحدة حين ننتظر أن يكون الآخرون هم مصدر راحتنا وإشباع كل احتياجاتنا، فنحبط.

إن الوحدة تجعلنا معرضين للشعور بالألم – فنضع ثقتنا في أشياء أوفي أناس، وليس في الله الذي وضع هؤلاء الناس في حياتنا. فتصيرلآرائهم أهمية بالغة، ونسعى للأخذ بنصائحهم مفترضين أن مصلحتنا هي محور الكون.

إن كلمة الله، تحتوي على كلمات مريحة وواضحة عن الشعور بالوحدة، فالله يعد أن يسمع أنات قلوبنا وصراخنا. ولكن أحياناً يكون علينا أن نهدأ لكي نسمع إجاباته. ورغم أن شعورنا بالوحدة يؤدي إلى شعورنا بالانعزال، إلا إن الله كثيراً ما يتحدث إلينا في أوقات الصمت والهدوء التي نجتازها.

لماذا يسمح الله بالشعور بالوحدة؟

أحياناً يسمح الله بأن نمر في وقت نشعر فيه بالوحدة القاسية، وذلك ليعيد ترتيب أولوياتنا ويجعلنا نلتفت لمكانته في حياتنا. في بعض الأحيان تأخذ أشياء أخرى وأناس آخرون مكانة عاليةً جداً في قلوبنا وفي حياتنا، وتحتل معظم مساحة تفكيرنا وأوقتنا. وحين تختفي هذه الأشياء أو هؤلاء الناس لسبب أو لآخر، نشعر بالوحدة الشديدة، ونختبر مشاعر الفقد المؤلمة. وفي هذا الموسم من حياتنا ندرك حقيقة زوال كل شيء وكل إنسان، ونلتفت رغم المشاعر الصعبة إلى أن الله هو الحقيقة الثابتة الوحيدة في هذه الحياة. وفي الكثير من الأحيان لا يبقى معنا غيره في اختبارنا لمشاعر الوحدة هذه، كما قال النبي داود في وحدته: {إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَٱلرَّبُّ يَضُمُّنِي} (مزمور ٢٧: ١٠). 

نقرأ في سفر التكوين، الإصحاح ١٦، عن قصة زواج إبراهيم من جاريته المصرية هاجر، وكان ذلك بحسب مشورة زوجته سارة التي لم تستطيع أن تنجب له ابناً. فكانت نصيحتها له بأن يتخذ هاجر زوجةً لتنجب لهما ابناً. وحين ندمت سارة على نصيحتها له، يقول الكتاب إن سارة "أذلت" هاجر. فهربت هاجر من وجهها. وكانت حبلى في تلك الأيام، هاربة من وجه مولاتها، تشعر أن زوجها لم يدافع عنها، ويا له من موقف! شعور بالرفض والظلم والخوف والوحدة الشديدة. ولكن الله تراءى لها في القفر، وفي وسط شعورها العميق والساحق بالوحدة. وتكلم معها وطمأنها وقال لها "لأن الرب قد سمع إلى مذلتك". لذا دعت هاجر اسم البئر في ذلك المكان "بِئْرَ لَحَيْ رُئِي"، أي بئر الحي الذي رآني، شهادةً على أن الله كان معها في أحلك ظروفها، ورآها، وسمع أنات قلبها. فالله يرانا في أحلك المواقف، ويسمع قلوبنا ويتفهم مشاعرنا. هو وحده معنا في كل وقت وظرف.

حين يُسحَب البساط من تحت أرجلنا، نتعامل مع الله بشكل حقيقي وصادق. سواءً كان سبب شعورنا بالوحدة هو الفقد أو الخسارة أو الفشل أو الارتباك أو الإدمان أو الطلاق أو الترك أو الإساءة أو سوء المعاملة، يمكننا أن نسكب كل مشاعر قلوبنا أمامه.

قد تشعر بالوحدة سواءً كنت متزوجاً أم لا، سواءً كان لديك أصدقاء أو لا، سواءً كنت ناجحاً أم متعثراً، مريضاً أم معافى. إن كلمة الله الشافية الغنية تذكرنا في آيات عديدة بحضور الله الكلي في حياتنا. وقراءة كلمة الله في هذه الظروف ستغير منظورنا وتعلن لنا محبته ومعيته الأبدية.

لذا ارتمي عليه، اسكب قلبك أمامه. ثق أنه يسمع كل ما في قلبك، حتى وإن لم تبح به.

تلمذة:

أدعوك لقراءة مزمور ١٣٩، والذي يصف قرب الله منك، ومعرفته العجيبة بكل تفاصيل حياتك، فهو يعرف أفكارك وطباعك ومشاعرك وكل عضو في جسمك، أفلا يشعر بك في وحدتك؟ تأمل كلمات المزمور:

{يَا رَبُّ، قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي.أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍمَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ.لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَامِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي، وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ.عَجِيبَةٌ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ، فَوْقِي ارْتَفَعَتْ، لاَ أَسْتَطِيعُهَاأَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ.إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ،فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَفَقُلْتُ: «إِنَّمَا الظُّلْمَةُ تَغْشَانِي». فَاللَّيْلُ يُضِيءُ حَوْلِيالظُّلْمَةُ أَيْضًا لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ، وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ يُضِيءُ. كَالظُّلْمَةِ هكَذَا النُّورُ.لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّيأَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ، وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذلِكَ يَقِينًا.لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ، وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِرَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي، وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَامَا أَكْرَمَ أَفْكَارَكَ يَا اَللهُ عِنْدِي! مَا أَكْثَرَ جُمْلَتَهَا!إِنْ أُحْصِهَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الرَّمْلِ. اسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكَ}.

 

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.