رسالة طارئة من جهنم - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
رسالة طارئة من جهنم
17 July 2020

رسالة طارئة من جهنم

قال المسيح: {كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا. وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ، وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ. فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يَا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي، لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هذَا. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ. فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ} (لوقا ١٦: ١٩- ٣١).

من هذا التعليم نجد الحقائق التالية واضحة وجلية:

١- جَهَنَّمُ هي مكانٌ حَقيقيّ واقِعيٌّ. عندما يَمُوتُ النَّاسُ ويَذهَبُونَ إلى الجحيم، يَصِلُونَ فجأَةً إلى مكانٍ واقِعِيٍّ حَقيقيّ. في اللَّحظَةِ عَينِها التي فيها يَمُوتُونَ يَنزلونَ إلى جَهَنَّم حَقيقيةِ. جَهَنَّم لَيسَت مَزحَة، وليسَت حُلمًا يختَلِقُهُ وَاعِظٌ ما. إنَّها مَكانٌ حَقيقيٌّ. والواعِظُ هُنا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ المسيح نَفسهُ. 
٢- جَهَنَّم هِي مكانُ عَذابٍ. اقرأ ما يَشهَدُ فَاعِلُ الإثمِ عن وُجُودِهِ هُناكَ في الأسفَل: أَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ! يتَساءَلُ البَعضُ: هُل هُناكَ أيُّ لَهِيبِ نارٍ في جَهَنَّم؟ والجَوابُ هُو: {أنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيب}! هَل تُرِيدُ أن تَعرِفَ كَيفَ هي جَهَنَّم؟ هي مكانٌ فِيهِ أُناسٌ يَعيشُونَ، ويَمشُونَ، ويَجلِسُونَ، ويَمكُثُونَ، ويَحتَرِقُونَ في النار الى الأبَد. 
عَزيزي القَارِئ، هَل هذا هُوَ المكانُ الذي ستذهَبُ إلَيهِ؟ وهل أنتَ مُرتَاحٌ أن تذهَبُ إلى مكانٍ لا نِهايَةَ فيهِ للعَذَاب؟ ولن يُمكِنَكَ أن تَخرُجَ مِن تِلكَ النَّارِ إلى الأبد!

٣- الجَحيمُ هُوَ مكانُ عَطَشٍ لا يُروَى. مُعظَمُ النَّاس لا تَدْري ما هو الجوع الحَقيقيّ. بل الأسوأ جِدًّا هو العَطَشُ الحَقيقيُّ الذي يُفقِدُ الانسان صَوابَهُ. كُلُّ ما تحتاجُهُ هُوَ أن تَقرَأُ قِصَّةَ استِمرارِيَّةِ البقاءِ على قَيدِ الحَياةِ لِرِجالِ صَدَفَ وُجُودُهُم في صَحراء ما، ونَفَدَت منهُم المِياهُ. كَيفَ يَبِسَت ألسِنَتُهُم ولَصِقَت بِسَقْفِ حلقهم ثم انتفخت حتى مَلَئَتّ أفواهُهُم، كما اسوَدَّت شِفاهُهُم وتَشَقَّقَت ونَزَفَت الدماءُ؛ ثُمَّ أصَابَهُم الجُنُون! 

٤- الجَحيمُ هُو مكانٌ لا مَجالَ فِيهِ للرَّحْمَةِ. َلم يَنفَعْ الغَنِيَّ طَلَبُ أي رحمَةٍ من الذين حَولَهُ الذين لم يَستَطِيعُوا أن يَمنَحُوهُ أيَّةَ رَحمَةٍ لأنَّهُم في نَفْس الوَضْعِ الذي هُوَ فِيه. لكن للأسَف لا رَحمَةَ للنَّاسِ في جَهنم. وَقتُ الرَّحمَةِ ينتهي عِندَ القَبر؛ والجَحِيمُ هُو مَرحَلَة ما بَعد الرَّحمَة. في اللَّحظَةِ التي تُسلِمُ فِيها الرُّوح، تُغلَقُ أبوابُ الرَّحمَةِ نِهائِيًّا.

٥- لاحِظْ أنَّ الجَحيمَ هُوَ مكانُ حَبْسِ دَائِمِ.  لَم يَقُل الغني سأذهَبُ أنا لأُخبِرَ إخوَتِي عندما أخرُجُ مِن هُنا. أصبَحَ يَعرِفُ أنَّهُ بَاقٍ هُناكَ إلى الأبد. جَهَنَّمُ هي مكانُ عَذَابٍ أبَدِيٍّ، لن يَستَطيعَ الإنسانُ النَّجاةَ منهُ أبدًا، ولن تَكُونَ فِيهِ أيَّةُ رَحمَةٍ، وسيَبقَى فِيهِ المُعَذَّبُونَ إلى الأبد. هذا ما يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المُقدَّسُ. تَعَالَ إلى يَسُوعَ واخلُص.

٦- ضَرُورَةِ التَّوبَة كوَسيلَةِ الخلاص. {فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ.} تحتاجُ إلى التَّوبَة. يَضَعُ يَسُوعُ شَرطًا واحِدًا لِدُخُولِ المَلكُوت: {قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مَرقُس ١: ٥). يَسُوعُ يَقدِرُ أن يَنتَشِلُكَ منَ جَهنَّم إلى السَّماءِ، والشَّرطُ هُوَ تَوبَتُكَ وإيمانُكَ أنَّ دَمَ يسُوعَ يَغسِلُكَ مِن خطاياَكَ عِندَمَا سَفَكَهُ بَدَلاً عَنكَ على الصَّليب. 

٧- الكِتابِ المُقدَّس هو الطَّريقَةُ الصَّحِيحَةُ التي يتوجَّبُ استِخدامُها لِلُوصُولِ إلى يَسُوع. قالَ الغَنِيُّ أنَّهُ كانَ لَدَيهِ خمسَةُ إخوَة. فطَلَبَ أن يُرْسَلَ مُبَشِّرٌ إلى كُلٍّ منهُم ليَقُولَ لَهُم: لا تأتُوا إلى مَوضِعِ العَذابِ هذا! أرادَ الغَنِيُّ أن يَكرِزَ أن "يَشهَدَ" لَهُم. عليكَ أن تُعطِيَهُم كلمة الكِتاب المُقدَّس، كلام يسوع!

تلمذة:

إن لم تَكُن مُتأكِّدًا أينَ ستَقضِي الأبَدِيَّة، فَبِإمكانِكَ التَأَكُّدْ الآن∙ أُخْلُصْ الان∙ يقول الكتاب {هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ} (٢ كُورنثُوس ٦: ٢). القَرارُ لَكَ. {لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ} (رومية ∙١: ٩). فاتَّخِذ القرارَ الحَكيمَ واُطلُبّْ مِنَ الرب يَسُوع قائِلاً: "أيُّها الرَّبُّ يسُوع، أنا أعرِفُ أنَّني إِنْسَانٌ خاطِئٌ وأنا أعرِفُ أنَّكَ مُتَّ على الصَّليب بدلاً عَنِّي وأنَّك سَفَكتَ دَمَكَ الزَّكِيَّ لِتُطَهِّرَني مِن خَطَايَاي. أنا أَطلُبُ مِنكَ الآنَ أنْ تَغفِرَ خَطَاياي وتُعطِيَنِي حَياةً أبَدِيَّة. أنا أَفتَحُ لكَ قَلبِي واُسَلِّمُكَ صَكَّ مُلكِيّةِ حَيَاتِي. أنا أضَعُ إيمَانِي وثِقَتِي بِكَ بأنَّني عندما أمُوت ستأخُذُني لِعِندك إلى السَّماءِ لأكونَ معَكَ؛ حَيثُ ما لم تَرَ عَينٌ وتَسمَعْ اُذُنٌ ما أَعَدَّهُ الرَّبُّ يَسُوع لِلذين يُحِبُّونَهُ. شكُرًا يا رَبّ يسُوع. آمِين. 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.