فرصة ثانية - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
فرصة ثانية
15 May 2019

فرصة ثانية

كنت أفكر في قصة آدم وكيف اتفق هو وحواء على عصيان الرب بأكل الثمرة التي قال لهما الرب أن لا يأكلاها وحذرهم أنها ستجلب لهم الموت. واستغربت فعلاً كيف سمح آدم وحواء للشيطان أن يخدعهما بأنهما سيكونا مثل الله. طبعاً، آدم وحواء كانوا قد عاينوا الله ورأوا عظمته، فليس من الغريب أن يطلبوا ما يعجبهم ويحبونه ويبهر أبصارهم، فمثلهم في هذا مع بُعد التشبيه مثلنا جميعاً عندما نرى أحدهم على الشاشة او في مجلة أو نقرأ عنهم في كتاب ونريد أن نتشبه بهم. 

ولكن الرب كان قد أكد لهم أن أكل هذه الثمرة سيؤدي إلى الموت، ومع ذلك لم يخافوا؟ هل لأن الموت كان فكرة غريبة وغير معروفة بالنسبة لهم؟ لا أعلم. ولكن الواضح أنهم أكلوا واختبروا الموت الروحي وفقدان مكانتهم في محضر الرب وبعد سنين، وهي لا شيء من منظار الأبدية، اختبروا أيضاً الموت الجسدي. إذ يخبرنا سِفر التكوين عما حدث بعد فعلة آدم وحواء هذه أن الرب صنع لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما عوضاً عن ورق التين الذان كانا قد غطيا أنفسهما به. ثم قال الرب "هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد"، وإن دل هذا فإنما يدل على أن الرب كان لا يزال يحب الإنسان رغم عدم تصديقة لكلام الرب ورغم تصرفه الذي أدى لأذيته وسبب الموت والفساد أن يدخلا حياته. ونرى أن الرب رحم الإنسان بأنه لم يسمح له أن يعيش في حالة الفساد والموت الروحي هذه إلى الأبد، ففصل بينه وبين شجرة الحياة، إذ نقرأ "فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها. فطرد الإنسان. وأقام شرقي جنة عدن (ملاك) الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة" (التكوين ٣: ٢١-٢٤).

إذاً، الرب الإله يريد الإنسان أن يحيا معه إلى الأبد ولكن ليس بخطيته وفساده، فما هو الحل؟ 

لقد كانت الخطية هي تمرد الإنسان فقام الرب بإعطاء الحل عبر الطاعة التي آراها إيانا المسيح الذي جاء كآدم الثاني. يخبرنا الكتاب "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب نفسه خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه إسماً فوق كل إسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (الرسالة إلى فيلبي ٢: ٥- ١١).

ويقول لنا الإنجيل " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس… والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يوحنا ١: ١-٤ و ١٤).

هل لاحظت؟ لقد أراد الإنسان أن يصير مثل الله فعصى، فكان رد فعل الرب أن يصير مثل الإنسان عبر الطاعة إلى الموت. وبهذا اصبح كلمة الله الإبن الذي يعطي الحياة مثالاً لما يريده الآب وهو إيمان او تصديق لما يقوله لنا مهما كانت الظروف حتى وإن واجهنا الموت. ولكي لا يكون هناك حجة أو عذر، تجسد إقنوم الإبن وأرانا كيفية الحياة التي يريد الآب أن يحياها البشر. فعاش بيننا كبشري وأرانا كيف نصلي وكيف نواجه أمور حياتنا ولم يستعيب بنا وبضعفاتنا أو يعتبرنا نجساً بل كان يجول يصنع خيراً ويشفي كثيرين ويلمسهم ويسمح لهم أن يلمسوه، لأن إرادة الرب هي الحياة كما قال الرب للنبي حزقيال "هل مسرة أسر بموت الشرير؟ يقول السيد الرب، ألا برجوعه عن طرقه فيحيا" (حزقيال ١٨: ٢٣). فالرب هو الذي صنعنا وعندما حاول أن يشرح لنا نحن أحفاد آدم وحواء شعوره نحونا كبشر صنعهم، شبّه نفسه بالآب. لذلك علمنا الرب أن نصلي "أبانا الذي في السموات" (متى ٦: ٩). إذاً، دخل الذي هو مصدر الحياة إلى عالم الموت وكونه منبع الحياة، قام من الموت منتصراً عليه ومطمئِناً كل من آمن به أن الموت ليس له السلطان الذي كان قد أتى على آدم بسبب عصيانه إن أخذنا الدواء لهذا العصيان. فما هو مضاد العصيان؟ إنه الطاعة. وما هو مضاد عدم التصديق؟ إنه الإيمان. 

عندما فكرت بالأمر ذكّرني الرب أنني أمام نفس الإمتحان الذي وقف أمامه آدم وحواء. إمتحانهم أتى بي إلى عالم الموت والمضاد سيذهب بي إلى عالم الحياة. فما هو المضاد لعدم الإكتراث لقول الرب والمضي قدماً بما نهى عنه لخيرنا؟ إنه تصديق ما يقوله الرب لنجاتنا من الموت لأنه هو الخالق ويعرف كل شيء وهو مصدر الحياة. إذا ً أنا في مفترق طرق ويجب أن أختار كما فعل آدم وحواء، فماذا سأختار؟ هل أصدق الرب وأقبل ما يقول، أم أرفضه وأبحث عن حل آخر بنفسي؟

يخبرنا الكتاب "الله الذي هو غني في الرحمة، من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا، أحيانا مع المسيح… لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم، هو عطية الله، ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (الرسالة إلى أفسس ٢: ٤-٥ و٨-٩).

يبدو من هذه الكلمات أن المطلوب الوحيد والمضاد الأكيد لعدم تصديق الرب هو الإيمان ولكن الإيمان بماذا؟ نقرأ "الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك، أي كلمة الإيمان التي نكرز بها. لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك ان الله أقامه من الأموات خلصت" (رومية ١٠: ٩). ونرى نفس ضرورة الإيمان في سفر أعمال الرسل عندما سأل السجّان تلاميذ المسيح "يا سيدي! ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟" فكان الجواب "آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك" (أعمال الرسل ١٦: ٣٠ -٣١).

ونرى في حديث المسيح أن هناك تغيير يحدث عند الإيمان يطلق عليه المسيح "الولادة من فوق"، إذ يجيب رجل الدين اليهودي الذي كان يسأله  "الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح. لا تتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب، هكذا كل من ولد من الروح… وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع إبن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن به قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يوحنا ٣: ٣ و٥-٨ و ١٤-١٩).

نرى في البشائر أنه عندما جال المسيح يفعل خيراً كان يسأل الشخص الذي يطلب منه الشفاء سؤالاً محدداً وهو "هل تؤمن؟" ونرى أن المسيح كان كثيراً ما يتعجب ويستغرب من عدم إيمان البشر حتى عندما عاينوا ما كان يفعله، فلم يقوم بشفاء من كان دون إيمان خاصة وأنهم لم يأتوا إليه ليشفيهم مع أنه شفى كثيرين بينهم، وهذا حال البشر. 

انت أمام نفس الخيار الذي كان آدم أمامه وهو هل تصدق كلام الرب وتختبر الحياة والولادة من فوق؟ أم ترفضه وتتبع ما يحلو لك؟ الخيار لك.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

You need to login in order to comment