لا تفطر على بصل - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
لا تفطر على بصل
29 April 2020

لا تفطر على بصل

هناك قول يقال عن شخص تعب وانتظر ليتحقق شيء ثم لم يتحقق ما كان يتمناه، وللقول صياغات مختلفة معظمها يحمل تركيبة كهذه "صام صام وفطر على بصلة". كنت أتأمل في هذه الكلمات عن الرؤية السماوية لما يفعله أهل الأرض. فنحن الأرضيون ننشغل في التشاطر على بعضنا والتفاخر كالطواويس خاصة إذا كنا نحن في الخانة التي نستطيع أن نتفاخر فيها في ذلك الحين. فإن كان الموضوع التعليم، نتفاخر في كم الوقت الذي نقضيه في الدراسة،وإن أنجبت دراساتنا معدلات عالية نتفاخر بالمعدلات، ثم نتفاخر بالكليات التي قبلتنا، وإن حققنا نجاحاً في الحياة نتفاخر بكم جمعنا، ناسين أننا سنتركه للتراب. ولكن هذا حال الإنسان، يبحث عن قيمة لنفسه ما دام التراب ينتظره، وما دام كونه قد رفض القيمة التي أعطاه إياها الرب في مجيئه من السماء لأرضه من أجله. 

هذا التفاخر البشري يتدخل في كل مجالات الحياة وحتى الدين. فنرى رجال الدين والمتدينين منا يتباهون بعضهم على بعض وعلينا في وضع علامات تعلن لنا مدى تدينهم. ولكن ماذا سيكون إفطارهم بعد كل هذا التدين؟ هل سيكون إفطارهم على عسل أم على بصل؟

نقرأ في رأي السماء في التدين ما يللي: {وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلَا تَكُنْ كَٱلْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي ٱلْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا ٱلشَّوَارِعِ، لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ ٱسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! }. 

كان هؤلاء المتدينون يظنون أن الرب الإله سيعطيهم مكافأة على تعبهم، ولكن ماذا كان رد السماء على فعلهم؟ "قد استوفوا أجرهم" أي ليس لهم عندي أي شيء!

وقد يكون الرد أصعب عندما نقرأ: {وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لَا تُكَرِّرُوا ٱلْكَلَامَ بَاطِلًا كَٱلْأُمَمِ، فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ}. هناك من يتعبون أنفسهم في تكرار نفس الآيات وإطالة الصلوات عبر تكرار نفس الكلام ولكن نظرة الرب الإله لهذه الصلاة أنها باطلة. يعني الإفطار سيكون على بصلة ولن ننال ما نظن أننا سنناله بكثرة الكلام، بل قد يكون الأمر أصعب: قد نضجر الرب {هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا ٱلنَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضًا؟} .

والموضوع لا يتوقف على الصلاة فقط، بل يتضمن جميع مظاهر التدين التي يقوم بها الإنسان لكي يحصد شيئاً في السماء، ومن ضمن ذلك الصدقة. فنرى السماء تعلمنا: {اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ ٱلنَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ.  فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلَا تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِٱلْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ ٱلْمُرَاؤُونَ فِي ٱلْمَجَامِعِ وَفِي ٱلْأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ ٱلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ ٱسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ}. والبوق ذلك الزمان له الكثير مما يعادله اليوم في عالمنا. ولكن بعد كل هذا العطاء على ماذا ستفطر عندما ينتهي زمن التراب؟

ونرى من يحاول أن يتحاذق على الرب في الصيام، فينام إلى نصف النهار ثم يقوم ويسهر كل الليل للصباح وهو يأكل ما يزيد عن أسبوع أكل في معظم دول العالم، بل ويصر على أن الجميع حوله عليه أن يحترم أنه صائم وأن يعامله وكأنه خير البشر. ويحاول هذا تعذيب جسده ويريد أن يتفاخر على الناس يتعالى عليهم في القيام بشتى أنواع التنكيل بالذات، على الأقل علنياً، ولكن نرى السماء تجيب: {اُنْظُرُوا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِٱلْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ، حَسَبَ تَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ ٱلْعَالَمِ...فَلَا يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلَالٍ أَوْ سَبْتٍ...لَا يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ ٱلْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي ٱلتَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ ٱلْمَلَائِكَةِ، مُتَدَاخِلًا فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلًا مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ ٱلْجَسَدِيِّ...ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ...فَلِمَاذَا...تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: «لَا تَمَسَّ! وَلَا تَذُقْ! وَلَا تَجُسَّ!» ٱلَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي ٱلِٱسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ ٱلنَّاسِ، ٱلَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ ٱلْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ إِشْبَاعِ ٱلْبَشَرِيَّةِ.} (اقرأ الرسالة).

إذاً، حكم السماء أن كل هذه الأنواع من التشديدات والممنوعات في الصيام ليس لها قيمة، والمعنى أننا سنفطر على بصل هنا وهناك!

ويضيف الرب الإله عن الصيام القول: {وَمَتَى صُمْتُمْ فَلَا تَكُونُوا عَابِسِينَ كَٱلْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ ٱسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ}. 

لاحظ أنه لم يقل بعدم القيام بأفعال العبادة هذه بل يتكلم عن كيفية أخذ أجرة غير الإفطار على بصل.  فكيف نرضي السماء في عبادتنا كما يريد الرب الإله؟

في الصلاة يقول: {وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَٱدْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ ٱلَّذِي فِي ٱلْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ ٱلَّذِي يَرَى فِي ٱلْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلَانِيَةً}.

في الصدقة يقول: {فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلَا تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِٱلْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ ٱلْمُرَاؤُونَ فِي ٱلْمَجَامِعِ وَفِي ٱلْأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ ٱلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ ٱسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلَا تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ، لِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكَ فِي ٱلْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ ٱلَّذِي يَرَى فِي ٱلْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلَانِيَةً}.

وفي الصيام يقول: {وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَٱدْهُنْ رَأْسَكَ وَٱغْسِلْ وَجْهَكَ، لِكَيْ لَا تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لِأَبِيكَ ٱلَّذِي فِي ٱلْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ ٱلَّذِي يَرَى فِي ٱلْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلَانِيَةً}. 

واليوم كيف ستعيش وعلى ماذا تريد أن يكون إفطارك؟ هل تريد حياة التقوى والنقاء في علاقتك مع الرب الإله؟ اسمع لتعليم كلمته {فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ ٱلَّتِي عَلَى ٱلْأَرْضِ: ٱلزِّنَا، ٱلنَّجَاسَةَ، ٱلْهَوَى، ٱلشَّهْوَةَ ٱلرَّدِيَّةَ، ٱلطَّمَعَ -ٱلَّذِي هُوَ عِبَادَةُ ٱلْأَوْثَانِ- ٱلْأُمُورَ ٱلَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ ٱللهِ عَلَى أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ... فَٱطْرَحُوا عَنْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱلْكُلَّ: ٱلْغَضَبَ، ٱلسَّخَطَ، ٱلْخُبْثَ، ٱلتَّجْدِيفَ، ٱلْكَلَامَ ٱلْقَبِيحَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ. لَا تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ}. لا تكذب على نفسك أيضاً، ولا تحتال على الرب الإله وعلينا عبر تدينك. وتذكر، لا تفطر على بصلة بعد كل هذا المجهود التديني الذي تقوم به.

تلمذة:

العبادة هي علاقة بيننا وبين الرب الإله. علينا أن نحرص أن لا نأخذ هذه اللؤلؤة الثمينة ونطليها بالتراب عبر الافتخار على بعضنا بعدد اجتماعات العبادة التي نذهب إليها أو كم الوقت الذي نقضيه في الصلاة والصيام وغير ذلك من رموز العبادة. احرص دائماً أن تكون عبادتك للرب بينك وبينه. أما خدمتك في المجتمع والعبادة التي يريدنا الرب أن نظهرها نرى بعضها في كلمات هذه الرسالة: { فَٱلْبَسُوا كَمُخْتَارِي ٱللهِ ٱلْقِدِّيسِينَ ٱلْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. إِنْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى، كَمَا غَفَرَ لَكُمُ ٱلْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. وَعَلَى جَمِيعِ هَذِهِ ٱلْبَسُوا ٱلْمَحَبَّةَ ٱلَّتِي هِيَ رِبَاطُ ٱلْكَمَالِ. وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ}. فالنحرص على القيام بهذه العبادة لأنها تعكس حقيقة علاقتنا بالرب، كونها ثمار الروح.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.