حسن وبطرس ٤ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
حسن وبطرس ٤
20 September 2019

حسن وبطرس ٤

حديث الساعة: الدجال ضد المسيح

 

سار حسن وهو ينظر لمقاطع الفيديو التي ابتدأت تتوالى على هاتفه الذكي وهي تُعلِمه عن أحداث هائلة حول العالم جعلته يتساءل عن علامات الساعة، وقال في نفسه، يجب أن أفهم من أخي بطرس مَن هو الدجال عندهم وما هي علاماته المميزة.

حسن: سلام عزيزي بطرس.

بطرس: أهلًا بأخي حسن! تفضل! تفضل! 

حسن: هل سمعت آخر الأخبار عما يحدث حول العالم؟

بطرس: نعم شاهدت بعض مقاطع الفيديو على هاتفي المحمول. وما رأيك أنت في الموضوع؟

حسن: الله أعلم! البعض يقول إن من علامات الساعة ظهور المهدي. ولكن عندكم علامات أخرى للساعة كما سمعت من أصدقائي، فهم يقولون إنه بحسب تعليمكم لا بد أيضًا أن يظهر المسيح الدجال قبل عودة المسيح. هل هذا صحيح؟

بطرس: نعم! الكتاب يعلِّمنا أن المسيح الدجال، والذي يسميه الكتاب ضد المسيح، سيأتي بعد المسيح ويتبعه العالم عوضًا عن المسيح قائلًا:

 {لَا يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ ٱلِٱرْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ ٱلْخَطِيَّةِ، ٱبْنُ ٱلْهَلَاكِ، ٱلْمُقَاوِمُ وَٱلْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ ٱللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ... سَيُسْتَعْلَنُ ٱلْأَثِيمُ، ٱلَّذِي ٱلرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ.

 ٱلَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ ٱلْإِثْمِ، فِي ٱلْهَالِكِينَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ ٱلْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلِأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ ٱللهُ عَمَلَ ٱلضَّلَالِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا ٱلْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا ٱلْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِٱلْإِثْمِ} (رسالة تسالونيكي الثانية ٢: ٣- ١٢).

حسن: ما هي علامات هذا المسيح الدجال عندكم؟

بطرس: عزيزي هناك كلمتان في سؤالك نبدأ بهما، "المسيح" و"الدجال". لنبدأ بتعريف كلمة "المسيح".

حسن: أليس المسيح لقب للنبي عيسى عليه السلام؟

بطرس: كلمة "مسيح" تأتي من فعل "مسح" وتعني الذي وُضِع عليه الزيت "مُسح بالزيت" ليقوم بمهمة معينة أرسله الله لكي يتممها. وقد كان الأنبياء يرسمون الملوك بمسحهم بالزيت بأمر مباشر من الله. وعليه فإن أي شخص في منصب مُعين من الله كان يُمسح بالزيت علامة على أن الله وضع هذا الفلان في المنصب الفلاني. بمعنى آخر، هذا الشخص هو مصطفى أو مختار من الله ومُرسَل بمهمة لإتمامها كملك أو كاهن أو نبي. وهنا المسيح بالتعريف، والتعريف يخصصه بطريقة منفردة عن غيره، كأنه الأوحد.

حسن: يعني هذا أن الرسول المصطفى من الله هو مسيح الله؟ والله اصطفى المسيح وارسله بمهمة خاصة.

بطرس: تستطيع قول ذلك. ولكن المهم جدًا هنا هو شهادة الله لهذا الشخص بأنه هو مَن اصطفاه ومسحه للقيام بمهمته. وهناك خيط واضح عن مجيء المسيح من آدم إلى إبراهيم الذي وعده الله أنه من نسله سيأتي المسيح، وبالتحديد من نسل يهوذا الذي باركه النبي يعقوب أباه قائلًا:

 {يَهُوذَا، إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ٱبْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. رَابِطًا بِٱلْكَرْمَةِ جَحْشَهُ، وَبِالْجَفْنَةِ ٱبْنَ أَتَانِهِ، غَسَلَ بِٱلْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ ٱلْعِنَبِ ثَوْبَهُ}. 

حسن: هذا في توراة موسى أليس كذلك؟ ولكن عندما دعاني جورج إلى عيدكم، سمعتهم يقولون شيئًا عن المسيح والجحش وابن اتان. هل هذا المقصود هنا؟

بطرس: أنت فعلًا سريع البديهة. هل تعلم أن هناك مسيحيون لا يعرفون هذه المعلومات ولم يربطوها ببعضها. ولكن أنت مُلِم أكثر من بعض المسيحيين في دينهم. نعم، هذا ما ذُكر عن المسيح في البشائر مثل متى الإصحاح ٢١. لاحظ أيضًا موضوع غسل لباسه بالخمر ودم العنب وعلاقة ذلك بموت المسيح والتناول في الكنائس المسيحية بأخذ جرعة من دم العنب كرمز لسفك المسيح دمه من أجل خلاصنا.

حسن: أنا لاحظت ذلك، ولكن عد بنا إلى موضوع المسيح والدجال.

بطرس: إذًا المسيح سيأتي من نسل إبراهيم عبر حفيده يهوذا كما قال النبي يعقوب. والآن لنتوقف لحظة هنا وننظر للكلمة الثانية "الدجال". هذا الذي سيأتي بعد المسيح ويقول إنه هو المصطفى من الله والمُرسَل ليأخذ مكان المسيح سيحاول بدوره أن يُقلد المسيح. بمعنى آخر، سيقول إنه هو أيضًا من نسل إبراهيم لكي يأخذ نفس الأهمية، أي أنه بمكانة المسيح.

حسن: يعني الدجال الذي سيأتي بعد المسيح سيحاول أن يأخذ ما هو للمسيح وينسبه لنفسه؟

بطرس: نعم وإلا لما دُعي بالمسيح الدجال. والآن لننظر لكلمة الدجال مرة أخرى. لقد وعد الرب بمجيء المسيح والدجال في سفر التثنية عبر النبي موسى الذي دوّن كلام الله له:

 {يُقِيمُ لَكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ. 

حَسَبَ كُلِّ مَا طَلَبْتَ مِنَ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ ٱلِٱجْتِمَاعِ قَائِلًا: لَا أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ ٱلرَّبِّ إِلَهِي وَلَا أَرَى هَذِهِ ٱلنَّارَ ٱلْعَظِيمَةَ أَيْضًا لِئَلَّا أَمُوتَ.

أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.

وَيَكُونُ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلَّذِي لَا يَسْمَعُ لِكَلَامِي ٱلَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِٱسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ.

وَأَمَّا ٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِٱسْمِي كَلَامًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ ٱلَّذِي يَتَكَلَّمُ بِٱسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذَلِكَ ٱلنَّبِيُّ

وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ ٱلْكَلَامَ ٱلَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ٱلرَّبُّ؟

فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ ٱلنَّبِيُّ بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ ٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ٱلرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ ٱلنَّبِيُّ، فَلَا تَخَفْ مِنْهُ} (التثنية ١٨: ١٥- ٢٢).

حسن: أنا أعرف هذه الآيات وهي تتكلم عن نبي سيرسله الله ولكن كيف تعرف أنها تتكلم عن المسيح وليس آخر؟

بطرس: الآيات تتكلم عن المسيح وعن نبي آخر! هناك نبيان أو على الأقل نوعين من الأنبياء في هذه الآيات، النبي الذي يقيمه الرب، والنبي الدجال. والواضح عن الدجال أنه سيطغى ويتكلم بسم الله بكلام لم يوصه الله أن يتكلم به.

ولكن أعود لسؤالك؛ الإنجيل يقول بوضوح إن المسيح هو الذي تمم هذه النبوة في أعمال الرسل في عظة بطرس لليهود بعد أن أقام الأعرج وهو نفسه يهودي، فهو قال بوضوح إنه شفى الأعرج باْسم يسوع،  وستجد العظة كاملة في سفر أعمال الرسل الإصحاح الثالث، كما تجد الإيماء للنبوة أيضًا في الإصحاح السابع.

حسن: تقصد أنه في عصر المسيح وفي كتابكم موجود أن المسيح هو الذي تمم هذه النبوة. حسنًا. فيما يمكن أن يشابه هذا المسيح الدجال المسيح الحقيقي بنظرك؟

بطرس: أرى أنه قد يشابهه في ادعائه بأنه هو تتميم النبوات وهو خاتم النبوة وهذا ما قاله المسيح عن نفسه، وقد يشابهه في أمور هامة في سيرته وفي وظائفه كالمسيح وفي صفاته، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

حسن: اشرح هذا لي بتأنِّي حتى أستطيع أن أتابع معك ما تتصوره كون هذا الأمر جديد بالنسبة لي أحاول أن أفهمه.

بطرس: لنبدأ بالنبوات، فالنبوات عن ولادة المسيح وظهور الملائكة والوعد به وأقواله عن نفسه أنه البداية والنهاية لكل النبوات ، كونه كلمة الله التي بها خُلق العالم، قد يستخدمها المسيح الدجال وأتباعه للقول بأن الدجال هو البديل المصطفى والمُرسَل من الله ليحل مكان المسيح. ولكن المسيح قد حذرنا عن هذا الموضوع قائلًا، {مَجْدًامِنَ ٱلنَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ، وَلَكِنِّي قَدْ عَرَفْتُكُمْ أَنْ لَيْسَتْ لَكُمْ مَحَبَّةُ ٱللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ. أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِٱسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِٱسْمِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَقْبَلُونَهُ.

كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَٱلْمَجْدُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلْإِلَهِ ٱلْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟ «لَا تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى ٱلْآبِ. يُوجَدُ ٱلَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى، ٱلَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ. لِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لِأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي. فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلَامِي؟»} (يوحنا ٥: ٤١ – ٤٧). 

لاحظ ما قاله المسيح عن دعوة هذا الشخص، لقد قال إنه يأتي من نفسه ويعظم اسم نفسه، أي أنه سيكون هو نفسه محور رسالته. ولاحظ قوله بأن العالم سيقبله ويعلي مقامه، بل ويمجده. ولاحظ أيضًا أن الذين سيتبعونه سيرفضون تصديق توراة موسى والنبوات والكتب وكلام المسيح.

حسن: جيد، ولكن كيف سيشابه المسيح بسيرته؟ هل سيصلب؟

بطرس: كون الدجال هو حليف الشيطان وكون الصليب هو الذي قضى على حجة الشيطان ضد من قبلوا عمل المسيح على الصليب من أجلهم، فالصليب ليس مما سيحاول الدجال تقليده. ولكن هناك أشياء كثيرة قد يقوم بها ليقلِّد سيرة المسيح. فمثلاً نجد المسيح يقاد بالروح إلى البرية ويقول له الشيطان، {إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلُ} (لوقا ٤: ٩). ونجد المسيح يحاجج اليهود لأنهم رفضوا أن يؤمنوا به ونجده يهتم بالفقراء والمستضعفين، وغيرها من الأحداث والعظات التي حدث بها المسيح والتي قد يحاول تقليدها هذا الدجال عند مجيئه ليقبله العالم كالبديل للمسيح الحقيقي.  ولكن الفرق كبير بين المسيح كلمة الله المتجسد وبين الدجال البشري الذي هو حليف الشيطان. 

حسن: ذكرت أنه قد يأخذ بعض وظائف المسيح، هل تستطيع أن تعطيني مثالًا واحدًا على الأقل؟

بطرس: طبعًا! تقول كلمة الله أن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس كونه الوحيد الذي اشترى المؤمنين به بدمه وكونه أزلي أبدي وكونه مقبول عند الآب لأن الآب هو الذي اصطفاه وأرسله لهذه المهمة، فهو الوسيط الذي يستطيع أن يشفع لنا أمام الآب. والدجال قد يحاول القول إنه هو المقبول والشفيع الذي سيقبله الآب. ولكن لاحظ أن قوله هذا وادعائه ارتجالي وليس حقيقي لأنه لا يفعل شيئًا يجعله وسيطًا وشفيعًا للبشر. لأن الكتاب يعلِّم بوضوح أن النعمة والحق بالمسيح يسوع صارا. وهذا الدجال قد يأخذ عمل النعمة وقول الحق وهي من وظائف المسيح وينسبها لنفسه موهمًا أتباعه أنه هو الحق وعنده النعمة. وقد يحاول الدجال أن يقلد المسيح في وظيفته كمعلم صالح ونبي، فيقول كلام عن المستقبل وكأنه نبوة لا إثبات عليها كما رأينا في الآيات التي ذكرتها، وقد يعلِّم تعاليم يمكن القول عنها إنها مشابهة لتعاليم المسيح، على الأقل بالنسبة لأتباع الدجال، فيضل أتباعه. وقد علَّم المسيح عن هذا الضلال بالقول، {تَضِلُّونَ إِذْ لَا تَعْرِفُونَ ٱلْكُتُبَ وَلَا قُوَّةَ ٱللهِ} (متى ٢٢: ٢٩). هل لاحظت سبب الضلال؟ عدم معرفة كلام الله الذي أوحى به وعدم اختبارهم لقوة الله الحقيقية. لاحظ الرابط بين ما قلناه سابقًا عن رفض النبوات والكتب السابقة لكي يستطيعوا تصديق الدجال وبين عدم معرفتهم بالكتب مما يجعلهم مؤهلين للضلال بتعاليم الدجال.

حسن: يعني قد يقلد الدجال سيرة المسيح ووظائفه لكيلا يحتاج أتباعه للمسيح الحقيقي، وقد ينسب لنفسه النبوات ليعطي لنفسه مصداقية، إلى الآن فهمت. ولكن قلت شيئًا آخر أيضًا.

بطرس: نعم، قلت قد يأخذ صفات المسيح أيضًا وينسبها لنفسه.

حسن: أعطني مثالًا عن هذا أيضًا لكي تكتمل عندي الصورة.

بطرس: جيد. قلت لك عن السيرة أن المسيح قاده الروح للبرية ولكن هناك شيء حدث قبل ذلك وهو معمودية المسيح.

حسن: نعم، معمودية المسيح على يد النبي يحيى الذي تسمونه يوحنا المعمدان. ماذا عنها؟

بطرس: اسمع شهادة الله للمسيح والتي شهد بسماعها أيضًا يوحنا المعمدان، {هَذَاهُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ} (متى ٣: ١١). هناك ثلاث صفات هنا أريدك أن تراها "ابني" و"الحبيب" و"به سررت". سأعود لكلمة ابني وموقف الدجال منها. ولكن قد يأخذ الدجال الصفتان الأخيرتان، أي أنه هو "الحبيب" وهو الذي سر به الله، أي رضي عنه وقبله. ولاحظ أيضًا التخصيص في استخدام "الذي" في الآية، ويستطيع الدجال القول بأنه هو الذي وليس غيره، لكي يقلد بذلك المسيح وينسب ما خص الآب المسيح به لنفسه. بالإضافة لذلك فإن للمسيح صفات كثيرة قد يأخذها الدجال له ولدينه ولأتباعه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قال المسيح واصفًا نفسه، {أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي} (يوحنا ١٤: ٦). فإن كنت أنا مكان الدجال سأقول إني أنا هو الطريق الوحيد إلى الله، عوضًا عن المسيح، وإني أنا الحق وغيري الضلال وإني أنا السبيل الوحيد المقبول عند الله يوم الدين وهو ما عناه المسيح بقوله إنه لا يأتي أحد إلى الآب إلا به. فالمسيح الدجال عبر دينه الذي سينشره، وعبر من رفض المسيح الحقيقي وتبع الدجال، قد يقول إنه هو الطريق الوحيد إلى الله وأي طريق آخر لن يقبله الله، مع أن المسيح سبقه لهذا القول. ولكن رفض أتباع الدجال لكلام الله هو الذي سيسبب ضلالهم، كما سبق وقلت لك، وهو الذي سيجعلهم يتمسكون بهذه الادعاءات ويلقون رجاءهم عليها. 

حسن: لحظة، أريدك أن تشرح لي موضوع الابن أيضًا قبل أن أنساه. لماذا انتقيت بعض هذه الصفات وتركت موضوع الابن؟

بطرس: تركته لسبب سأشرحه الآن. ولكن أريدك أولًا أن تلاحظ أن المسيح الدجال ينتحل الصفات ولكن لا يستطيع فعلًا أن يقوم مكان المسيح الحقيقي بالكامل. فعلى سبيل المثال، عندما أتى الأطرش والأبرص والأخرس والأعرج والأعمى إلى المسيح، كونه الله، استطاع أن يعيدهم لكامل خلقهم. ماذا تعتقد سيفعل الدجال عندما يأتيه هؤلاء؟

حسن: لا أعلم! عد بي لموضوع الابن الذي تركته. لماذا لا يقول الدجال إنه الابن ويكتفي بأنه الحبيب الذي رضي عنه الله؟

بطرس: الدجال لا يستطيع أن يقول إنه الابن لأن ذلك يتأتى عليه أن يقوم بأعمالٍ لا يقدر إلا الله وحده أن يعملها. فمثلًا المسيح أقام الموتى وشفى المرضى وقام من الموت وظهر في أماكن كانت مقفلة وكان يعلم ما في قلوب الناس وكان يخلق الطعام وينتهر الشياطين فتخرج هاربة.

حسن: كل هذا بإذن الله.

بطرس: طبعًا! المسيح قال ذلك بنفسه ولكنه أضاف إنه في الآب والآب فيه وهو والآب واحد ومن رآه فقد رأى الآب. وأيضًا غفر للناس ذنوبهم مما جعل سامعيه يغتاظون لأن غفران الخطايا لله وحده وهذا سبب قول المسيح كلمات مثل، "مغفورة لك خطاياك" والتي رافقتها معجزات واضحة على أنه لا ينطق عن الهوى بل يقول ويفعل ما هو فوق طاقة وطبيعة البشر.

حسن: دعنا نعود لموضوع الدجال. سمعت البعض يقول إن الدجال أعور. هل عندكم علامات واضحة للدجال؟

بطرس: هناك علامات عدة يتكلم عنها الكتاب. لنبدأ بكونه ليس من الله، وقد علَّمنا المسيح عن التمييز بين مَن هو من عند الله بالقول: {احْتَرِزُوا مِنَ ٱلْأَنْبِيَاءِ ٱلْكَذَبَةِ ٱلَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ ٱلْحُمْلَانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ ٱلشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ ٱلْحَسَكِ تِينًا؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا ٱلشَّجَرَةُ ٱلرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لَا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلَا شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لَا تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي ٱلنَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ} (متى ٧: ١٥ – ٢٠). إذًا من العلامات الواضحة في الدجال هي الأعمال التي يقوم بها. وقد يأتي الدجال أولًا بشكل شخص وديع كالحمل، مثلما نقول "لا بيهش ولا بينش" وكلامه طيب وجميل ويشابه الكلام في الكتاب المقدس. ولكن في النهاية يزول قناعه ويظهر على حقيقته أنه ذئب وليس وديعًا ومتواضعًا، وذلك عندما يأمن له الحملان. 

ونرى المسيح يلمح ببعض ثمار مَن يتبع الشيطان بالقول، {لَوْكَانَ ٱللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لِأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ وَأَتَيْتُ. لِأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي.

لِمَاذَا لَا تَفْهَمُونَ كَلَامِي؟ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي.

 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالًا لِلنَّاسِ مِنَ ٱلْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ٱلْحَقِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِٱلْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لِأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو ٱلْكَذَّابِ.

 وَأَمَّا أَنَا فَلِأَنِّي أَقُولُ ٱلْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ ٱلْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟

 اَلَّذِي مِنَ ٱللهِ يَسْمَعُ كَلَامَ ٱللهِ. لِذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ ٱللهِ} (يوحنا ٨: ٤٢ – ٤٧).

حسن: يعني من صفات الدجال وتعليمه القتل والكذب والخداع ورفض تصديق ما قاله المسيح؟

بطرس: هذه فقط بعض الصفات ولكن الكتاب يعطيه لقبًا واضحًا وهو لقب "ضد المسيح".  فنقرأ، {وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ ٱلْمَسِيحِ يَأْتِي} (رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٨). ومن هذه التسمية نفهم أن هذا الدجال سيكره المسيح والمسيحية ويأخذ موقفًا ضدهم. وعندما نسأل ما هي ميزات المسيح، نرى أنه كلمة الله الذي تجسد وقال إنه والآب واحد، وأسلم نفسه ليصلب ويموت من أجل فدائنا وقام من الموت من أجل تبريرنا. وهذا ما يميز المسيح عن الأنبياء الذين سبقوه وأخبروا عن مجيئه. وبسبب ما قام به بموته وقيامته أقام الله عهدًا جديدًا مع كل البشر كما وعد. فماذا تظن سيكون موقف ضد المسيح من هذه الأمور وتعليمه فيما يتعلق بها، خاصة وأن الشيطان حاول أن يثني المسيح عن الصليب مرتين. أولًا قال له عند تجربته للمسيح أن يسجد له ويأخذ كل العالم، وثانيًا حاول أن يثنيه عن طريق بطرس: {مِنْ ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ ٱبْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ ٱلشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ يَقُومَ. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَٱبْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلًا: «حَاشَاكَ يَارَبُّ! لَا يَكُونُ لَكَ هَذَا!». فَٱلْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «ٱذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لِأَنَّكَ لَا تَهْتَمُّ بِمَا لِلهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»} (متى ١٦: ٢١ – ٢٣). فالواضح أن "ضد المسيح" سوف يأخذ موقف عدائي من تعاليم المسيحية ومما قام به المسيح بموته على الصليب وقيامته.

حسن: هذا الموضوع جديد عليّ. هل هناك أي علامة مميزة تعرفونه بها بكل وضوح؟

بطرس: نعم! تقول كلمة الرب بكل وضوح، {لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ، بَلْ لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَهُ، وَأَنَّ كُلَّ كَذِبٍ لَيْسَ مِن ٱلْحَقِّ. مَنْ هُوَ ٱلْكَذَّابُ، إِلَّا ٱلَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ؟ هَذَا هُوَ ضِدُّ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي يُنْكِرُ ٱلْآبَ وَٱلِٱبْنَ. كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ ٱلِٱبْنَ لَيْسَ لَهُ ٱلْآبُ أَيْضًا، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِٱلِٱبْنِ فَلَهُ ٱلْآبُ أَيْضًا. أَمَّا أَنْتُمْ فَمَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ ٱلْبَدْءِ فَلْيَثْبُتْ إِذًا فِيكُمْ. إِنْ ثَبَتَ فِيكُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ ٱلْبَدْءِ، فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَثْبُتُونَ فِي ٱلِٱبْنِ وَفِي ٱلْآبِ. وَهَذَا هُوَ ٱلْوَعْدُ ٱلَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ} (رسالة يوحنا الأولى ٢: ٢١ – ٢٥). 

حسن: يعني هناك علامتان. الأولى هي إنكار أن يسوع هو المسيح، كما قلت إنه سيضع نفسه كالحبيب المصطفى الذي رضي الله عليه شفيع العالم عوضًا عن المسيح. والعلامة الثانية هي إنكار الآب والابن؟ وبهاتين الشهادتين يظهر من هو بوضوح لأتباع مسيح الكتاب المؤمنين الذي هو خرج ضدهم لمحاربتهم كونه "ضد المسيح"؟

بطرس: هذا ما قالته لنا كلمة الرب منذ البدء، أنه سيأتي بعد المسيح هذا الدجال وسيأتي باْسم نفسه ويقول إن الله اصطفاه عوضًا عن المسيح وهو ليس من الحق ورسالته ستكون إنكار للمسيح وما قام به وإنكار الآب والابن. أي سيكون الإيمان بالآب والابن مرفوض في نظره ونظر أتباعه. و"ضد المسيح" هذا سيأخذ موقفًا عدائيًا في تعليمه نحو التعاليم المسيحية والمسيحيين ولهذا حذرنا الكتاب منه وأخبرنا عن نهايته ونهاية أتباعه كما أسلفنا.

حسن: لم أكن أتوقع أن أجد عندك هذا الكم من المعلومات عن الدجال. أعطيتني الكثير لأفكر فيه. 

بطرس: أرجو أني لم أطيل عليك الشرح. دعنا نشرب الشاي الآن وأخبرني عن أحوال عمك، كيف أصبحت صحته لأن القس سألني عنه في اجتماع الصلاة ولم يكن عندي جديد؟

 

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.