شهادة حسن سلوك - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
شهادة حسن سلوك
20 September 2019

شهادة حسن سلوك

مَن الحق؟

هل أنت الحق؟ فكر معي في هذا السؤال. عندما تتكلم عن السياسة أو المجتمع، عن العائلة أو شريك حياتك، عن البيت وكل ما يدور فيه هل أنت الحق أم هناك آخر؟ نجد أنفسنا أحيانًا كثيرة معتادين على ما نحن فيه. قد نتذمر. قد نلوم قريب أو غريب. قد نجاهد في سبيل تحقيق أهداف سامية ترفعنا فوق المعوقات وتجعلنا نرتقي جزءًا من هذا السلم الوهمي الذي عندما تصل إلى أعلاه لا تجد شيئًا سوى البعد الوهمي عن الأسفل الذي هو يحملك ويحمل السلم. 

جاهَدَ وتعب، قاتل وقَتل، استغل وسمح بأن يُستغل، المهم أن يصل إلى أعلى واثقًا أنه سيصل إلى الأفضل كونه على حق. ولكن نظر إلى وجهه في المرآة وتساءل: ما هو الحق؟ وفي هذا الأسلوب الاستهزائي جاء ووقف وجهًا لوجه مع المرآة الحقيقية التي لا تخفي ولا تراوغ ولا تثْني، وقف وجهًا لوجه مع المسيح فقال:

بيلاطُس:أنْتَ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ؟ 

 المسيح: أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا، أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟ 

 بِيلَاطُسُ: أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟

المسيح: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لَا أُسَلَّمَ إِلَى ٱلْيَهُودِ. وَلَكِنِ ٱلْآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا. 

بِيلَاطُسُ: أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟

المسيح: أَنْتَ تَقُولُ إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهَذَا قَدْأَتَيْتُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ ٱلْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي.

بِيلَاطُسُ: مَا هُوَ ٱلْحَقُّ؟

سؤال بيلاطس سؤال ليس بغريب علينا وخاصة في عالم قد نشعر فيه أن حقوقنا منتهكة فهل هناك حق فعلًا؟ سأل بيلاطس ما هو الحق لأن المسيح قال إنه يشهد للحق وكل مَن هو مِن الحق يسمع صوته. فهل المسيح يقول الحق؟ عندما ننظر لشهادات المسيح نجده يقول أشياء كثيرة منها

المسيح: أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا.

اليهود: أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟

المسيح: أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ. فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ.

اليهود: مَنْ أَنْتَ؟

المسيح: أَنَا مِنَ ٱلْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ. إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لَكِنَّ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهَذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ.

 - وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ ٱلْآبِ -  

يسوع: مَتَى رَفَعْتُمُ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. وَٱلَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي ٱلْآبُ وَحْدِي، لِأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ.

إذًا نفهم من كلام المسيح أن الله هو الحق ونرى المسيح يقول مما قال:

المسيح: لَا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلَّا فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا، وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ ٱلطَّرِيقَ.

التلميذ توما: يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ ٱلطَّرِيقَ؟

المسيح: أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ.لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي. لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ ٱلْآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ.

التلميذ فِيلُبُّسُ: يَاسَيِّدُ، أَرِنَا ٱلْآبَ وَكَفَانَا!

المسيح: أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا ٱلْآبَ؟ 

أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي ٱلْآبِ وَٱلْآبَ فِيَّ؟

 ٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ ٱلْآبَ ٱلْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ ٱلْأَعْمَالَ. 

 صَدِّقُونِي أَنِّي فِي ٱلْآبِ وَٱلْآبَ فِيَّ، وَإِلَّا فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ ٱلْأَعْمَالِ نَفْسِهَا

هذه فقط بعض الأمثلة مما قاله المسيح عن الحق الذي هو الله الآب وهو الله الابن المتجسد في المسيح والآب والابن هم أحد كما أن الرجل والمرأة عند الزواج هم أحد كما أعلن الله بنفسه عبر النبي موسى. وكون المسيح هو الحق واضح وجلي في فاتحة بشارة يوحنا إذ نجد الروح يقول في الإصحاح الأول

{فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ…وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا… وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ.

 لِأَنَّ ٱلنَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّاٱلنِّعْمَةُ وَٱلْحَقُّ فَبِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ صَارَا.

 ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ} (يوحنا ١: ١ و١٤- ١٨). 

لهذا نرى هذه البداية لرسالة يوحنا الثانية: {تَكُونُ مَعَكُمْ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلَامٌ مِنَ ٱللهِ ٱلْآبِ وَمِنَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱبْنِ ٱلْآبِ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمَحَبَّةِ} (٢ يوحنا ٣).

وبناءً على هذه الحقائق يدعونا الرسول يوحنا لثلاثة أفعال تساعدنا كي نختبر الحق في حياتنا وهي أن نعرف الحق وأن نحب بالحق وأن نسلك بالحق.

١- اعرف الحق

يخبرنا شاهد العيان يوحنا ما قاده الروح أن يكتبه عن كلام المسيح مع اليهود أعلاه، {وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلَامِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلَامِيذِي، وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ»} (يوحنا ٨: ٣٠- ٣١). ويؤكد كلام المسيح هنا ما كتبه الرسول يوحنا في رسالته الثانية: {مِنْ أَجْلِ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِينَا وَسَيَكُونُ مَعَنَا إِلَى ٱلْأَبَدِ} (٢ يوحنا ٢).

ولكن لماذا يصر يوحنا على أهمية معرفتنا لله في المسيح؟ لماذا هذا الإصرار الموجه لكل منا على أهمية معرفة الحق بأنفسنا؟

{لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى ٱلْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لَا يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ آتِيًا فِي ٱلْجَسَدِ. هَذَا هُوَ ٱلْمُضِلُّ، وَٱلضِّدُّ لِلْمَسِيحِ

 ٱنْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلَّا نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا.

 كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ ٱلْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ ٱللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ ٱلْمَسِيحِ فَهَذَا لَهُ ٱلْآبُ وَٱلِٱبْنُ جَمِيعًا} (٢ يوحنا ٧-١٠).

قد يقول أحدهم "انظر هذا القس أو دكتور اللاهوت هذا، لقد تركوا المسيحية وهم يتكلمون ضدها". لا نستغرب هذا أبدًا بل وحتى في أيام المسيح تركه يهوذا الإسخريوطي الذي كان يغمس معه في نفس الصحن. وفي عصر تلاميذ المسيح كان هناك الكثير ممن كانوا يظهرون أنهم مسيحيون ولكنهم لم يستطيعوا إلاأن يكشفوا عن حقيقتهم بأقوالهم وأفعالهم. المسيح كان واضحًا في شرحه لكيفية معرفة مَن هم المسيحيين الحقيقيين ومَن هم الضالين عندما قال بوضوح علينا أن ننظر إلى ثمارهم.

فمعرفة الله الحقيقية شيء والقول بالشفاه أن الشخص مسيحي شيء آخر، حتى وإن مارس الشعائر. في الحالة الأولى يولَد تغيير حقيقي لا يمكن الرجوع عنه، أما في الحالة الثانية يولَد مظهر قد يخدع الكثيرين لوقت طويل ولكنه لا يستطيع أن يخفي حقيقته مثل الشعر الشايب الذي تصبغه بالألوان ولكن سرعان ما يُظهِر حقيقته وحقيقة عمر صاحبه.

٢- أحِبَّ بالحق

قلنا إن لمعرفة الحق ثمار، ومن ثمارها الواضحة هي المحبة بدون رياء للذين يعرفون الله ويحبونه. {اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلَا رِيَاءٍ} (رومية ١٢: ٩). وهنا في رسالتي يوحنا الثانية والثالثة نرى مقدمتَي الرسالتين تعكسان هذه المحبة

{اَلشَّيْخُ، إِلَى كِيرِيَّةَ ٱلْمُخْتَارَةِ، وَإِلَى أَوْلَادِهَا ٱلَّذِينَ أَنَا أُحِبُّهُمْ بِٱلْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ ٱلَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا ٱلْحَقَّ} (٢ يوحنا ١). 

{اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ ٱلْحَبِيبِ ٱلَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِٱلْحَقِّ} (٣ يوحنا ١).

هذه المحبة ليست ارتجالية ولا تحتاج أن أبوِّقَ لها، بل هي تعلن ذاتها كونها ثمرة الحق الذي فينا ويراها الآخرون: {أَيُّهَا ٱلْحَبِيبُ، أَنْتَ تَفْعَلُ بِٱلْأَمَانَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ وَإِلَى ٱلْغُرَبَاءِ، ٱلَّذِينَ شَهِدُوا بِمَحَبَّتِكَ أَمَامَ ٱلْكَنِيسَةِ} (٣ يوحنا ٥-٦). فالمحبة تصبح أسلوب حياة كثمرة ظاهرة لإيماننا: {فَرِحْتُ جِدًّا لِأَنِّي وَجَدْتُ مِنْ أَوْلَادِكِ بَعْضًا سَالِكِينَ فِي ٱلْحَقِّ، كَمَا أَخَذْنَا وَصِيَّةً مِنَ ٱلْآبِ. وَٱلْآنَ أَطْلُبُ مِنْكِ يَا كِيرِيَّةُ، لَا كَأَنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكِ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلِ ٱلَّتِي كَانَتْ عِنْدَنَا مِنَ ٱلْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَهَذِهِ هِيَ ٱلْمَحَبَّةُ: أَنْ نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ. هَذِهِ هِيَ ٱلْوَصِيَّةُ: كَمَا سَمِعْتُمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا} (٢ يوحنا ١: ٤- ٦).

وبالإضافة لمحبتنا لشعب الرب كنتيجة لمعرفتنا له، هناك أيضًا محبتنا لله نفسه الذي هو الحق وهي تظهر في حفظنا لوصاياه كما تَقَدَم. ونرى هذا بوضوح في رسالة يوحنا الأولى:

{كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ ٱللهِ.

 وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ ٱلْوَالِدَ يُحِبُّ ٱلْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا.

 بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلَادَ ٱللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا ٱللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ.

 فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ ٱللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ.

 وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ ٱللهِ يَغْلِبُ ٱلْعَالَمَ.

 وَهَذِهِ هِيَ ٱلْغَلَبَةُ ٱلَّتِي تَغْلِبُ ٱلْعَالَمَ: إِيمَانُنَا.

 مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَغْلِبُ ٱلْعَالَمَ، إِلَّا ٱلَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱبْنُ ٱللهِ؟} (١ يوحنا ٥: ١- ٥).

٣- اسلك في الحق

كما أن معرفة الحق تثمر محبة فالمحبة تحتاج أن تظهر نفسها في سلوكنا مع الآخرين وهذا يحتاج تدريب. ويمكن تشبيه هذا بأي من المصنوعات الغذائية لتقريب الفكرة. فمثلًا، بذرة الطماطم (البندورة) تعطي ثمرة الطماطم كما يعطي وجود المسيح فينا ثمرة المحبة. ولكن إن كنا نريد الاستفادة من الطماطم بطرق عدة علينا العمل عليها لصنع الكاتشاب والصلصة والمعجون وغيره. هكذا المحبة أيضًا نظهرها بطرق عدة يسميها الكتاب السلوك في الحق ومنها:

التمثُّل بالخير: اسأل نفسك هذا السؤال، مَن هو أعظم شخص بين البشر بالنسبة لي وكيف عاش/عاشت أو يعيشون؟ ابحث عن سيرتهم. هل تُظهِر سيرتهم المحبة بلا رياء؟ هل تُظهِر سيرتهم خدمتهم لأنفسهم بجمع الممتلكات وتعظيم أنفسهم وانتهاك حرمات الآخرين؟ من ثمارهم تعرفونهم. انظر لمَن يُظهِر محبته لغيره من البشر وتمثَّل به.  

قد تسأل، لماذا عليّ أن أتمثل بالخير؟ تجيب الكلمة: {لِأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ ٱلْخَيْرَ هُوَ مِنَ ٱللهِ، وَمَنْ يَصْنَعُ ٱلشَّرَّ، فَلَمْ يُبْصِرِ ٱللهَ} (٣ يوحنا ١١).

الأمانة مع الرب: ومن ضمن هذه الأمانة هي معاملتنا مع الأشخاص الذين يأتمنَّا الله عليهم بوضعهم في طريقنا لنريهم حقه أو لنُري الرب قيمته عندنا. ونرى الكلمة تشهد لأمانة غايس بالقول: {أَيُّهَا ٱلْحَبِيبُ، أَنْتَ تَفْعَلُ بِٱلْأَمَانَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ وَإِلَى ٱلْغُرَبَاءِ، ٱلَّذِينَ شَهِدُوا بِمَحَبَّتِكَ أَمَامَ ٱلْكَنِيسَةِ. ٱلَّذِينَ تَفْعَلُ حَسَنًا إِذَا شَيَّعْتَهُمْ كَمَا يَحِقُّ لِلهِ، لِأَنَّهُمْ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِهِ خَرَجُوا، وَهُمْ لَا يَأْخُذُونَ شَيْئًا مِنَ ٱلْأُمَمِ. فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْبَلَ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ، لِكَيْ نَكُونَ عَامِلِينَ مَعَهُمْ بِٱلْحَقِّ} (٣ يوحنا ٥-٨).

 ونرى المسيح يؤكد هذا بقوله: {وَمَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ ٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ ٱلرَّاعِي ٱلْخِرَافَ مِنَ ٱلْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ ٱلْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَٱلْجِدَاءَ عَنِ ٱلْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ ٱلْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا ٱلْمَلَكُوتَ ٱلْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ. لِأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ ٱلْأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ ٱلْمَلِكُ وَيَقُولُ لَهُمُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُلَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلَاءِ ٱلْأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.  «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ ٱلْيَسَارِ: ٱذْهَبُوا عَنِّي يامَلَاعِينُ إِلَى ٱلنَّارِ ٱلْأَبَدِيَّةِ ٱلْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ، لِأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ فَيُجِيبُهُمْ قَائِلًا: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هَؤُلَاءِ ٱلْأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. فَيَمْضِي هَؤُلَاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَٱلْأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ} (متى ٢٥: ٣١- ٤٦). 

* الفرح بالحق: وهنا يظهر أبناء النور من الذين ينافقون شعب الرب من أجل مصالحهم الشخصية مثل دِيُوتْرِيفِسَ المذكور في ٣ يوحنا ٩ و١٠. إذ أن من علامات المحبة الحقيقية أنها {لَا تَفْرَحُ بِٱلْإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِٱلْحَقِّ} (كورنثوس الأولى ١٣: ٦). ونجد هذه الحقيقة تتردد أصدائها في رسالتي يوحنا:

{فَرِحْتُ جِدًّا لِأَنِّي وَجَدْتُ مِنْ أَوْلَادِكِ بَعْضًا سَالِكِينَ فِي ٱلْحَقِّ، كَمَا أَخَذْنَا وَصِيَّةً مِنَ ٱلْآبِ} (٢ يوحنا ٤).

{لِأَنِّي فَرِحْتُ جِدًّا إِذْ حَضَرَ إِخْوَةٌ وَشَهِدُوا بِٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيكَ، كَمَا أَنَّكَ تَسْلُكُ بِٱلْحَقِّ. لَيْسَ لِي فَرَحٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ أَسْمَعَ عَنْ أَوْلَادِي أَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ بِٱلْحَقِّ} (٣ يوحنا ٣و ٤).

إذًا معرفة الحق ستأتي بثمرة المحبة وهذه الثمرة تظهر بأشكال مختلفة في سلوكنا في الحق وكونها تظهر، يراها الآخرين ويشهدوا لها، وأهم شاهد لها هو الله نفسه الذي يعرف القلوب.

شهادة حسن سلوك 

 {دِيمِتْرِيُوسُ مَشْهُودٌ لَهُ مِنَ ٱلْجَمِيعِ وَمِنَ ٱلْحَقِّ نَفْسِهِ، وَنَحْنُ أَيْضًا نَشْهَدُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شَهَادَتَنَا هِيَ صَادِقَةٌ}

(٣ يوحنا ١٢).

هل تروم هذه الشهادة لنفسك من الحق نفسه ومن شعبه؟

 اعرف الحق، أحب بالحق، واسلك في الحق!

 

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.